1123 - وعلى هذا لو أن المسلم حين رمى به عن فرسه اجتره ( 1 )
المشركون فذهبوا به حيا فلا شئ للضارب من فرسه وسلبه ما لم يعلم
بموته ( 2 ) من ضربته .
لان تمام السبب به يكون ، فالاستحقاق يثبت له ابتداء ، فلا بد فيه
من التيقن بالسبب ، ولا يكفي وجوده ظاهرا ، بمنزلة الشرط الذي تعلق به عتق
أو طلاق ، فإنه ما لم يتيقن به لا ينزل الجزاء .
وإنما طريق معرفة ذلك أن يشهد به عدلان من المسلمين .
لان السلب باعتبار الظاهر غنيمة المسلمين . وإنما الحاجة إلى الاستحقاق
عليهم . فلا يكون ذلك إلا ببينة تقوم من المسلمين على موته قبل القسمة .
1124 - فأما إذا مات المضروب بعد القسمة والبيع لم يكن للقاتل
من السلب شئ ولو قامت البينة به .
لفوات المحل بنفوذ القسمة والبيع من الامام فيه .
1125 - ولو كان قال : من قتل قتيلا فله مئة درهم . فهذا والأول
سواء ، إلا في خصلة واحدة : وهو أنه إذا بيع الغنايم ثم مات المضروب
استحق المئة هاهنا ، ما لم يقسم الثمن . أما إذا قسم الثمن أو قسمت
الغنيمة ثم مات المضروب فلا نفل له .
لان محل حقه الغنيمة هاهنا . وبالبيع لا يفوت هذا المحل . فإن الثمن غنيمة
باعتبار انه قائم مقام المبيع يقسم بين الغانمين . فأما بالقسمة يفوت محل حقه
فيبطل نفله . وفى الأول محل حقه السلب ، وهو يفوت بالسلب . فإن الثمن
ليس من السلب في شئ ، ففي هذا يقع الفرق بينهما والله أعلم .
هامش
( 1 ) في هامش ق " اجتروا به المشركون " نسخة .
( 2 ) ق ، ه " موته " .