1073 - قال : فإن كانت السرية الأولى مئة فارس والثانية خمسين
فارسا وخمسين راجلا فلما أتوهم لم يعلموهم بما جعل لهم الامام من النفل
حتى أصابوا غنائم ، فإنها تقسم بين السريتين أولا على سهام الفرسان
والرجالة ، ثم ينظر إلى ما أصاب السرية الأولى فيعطون من ذلك نفلهم
لا ينقصون منه شيئا ، وإلى ما أصاب السرية الثانية فيعطون منه نفلهم
أيضا ، ثم الباقي يخمس ويقسم بين السريتين وأهل العسكر على
قسمة الغنيمة .
لان السرية الأولى استحقوا ربع ما يصيبون بالتنفيل الأول . فكما لا يملك
الامام إبطال حقهم بالرجوع عن ذلك التنفيل بعد علمهم ، فكذلك لا يملك
إدخال ضرر النقصان عليهم ، باشتراك الغير معهم بدون علمهم . لان الاشتراك
والابطال كل واحد منهما خطاب من الامام إياهم ، فلا يثبت حكمه في حقهم
ما لم يعلموا به ، بمنزلة خطاب الشرع في حق المخاطبين .
1074 - ولو أخبرت السرية الثانية السرية الأولى ( ص 222 ) بما
جعل لهم الأمير من الشركة معهم في النفل قبل أن يصيبوا الغنيمة
والمسألة بحالها ، فالنفل بينهم بالسوية .
وهذا لان التنفيل الأول من الامام لم يكن لازما قبل الإصابة .
ألا ترى أنه لو رجع عنه بعلمهم كان صحيحا ؟ فكذلك إذا نقص حقهم
بالاشتراك بعلمهم .
1075 - وكذلك إذا أعلموا بذلك أمير السرية الأولى .
فان إعلام أميرهم كإعلام جماعتهم ، إذ الأمير نائب عنهم .
شرح السير الكبير — صفحة 659
مساهمون: السرخسي
ص٦٥٩