لان ما هو المقصود بالتنفيل - وهو التحريض - يفوت بتجويز هذا .
فان السرية لا يعتمدون ذلك التنفيل بعد ما بعدوا من الامام ، إذ كان هو متمكنا
من إبطاله بغير علمهم .
أرأيت لو قال لأهل العسكر بعد ما مضت السرية الأولى : قد أبطلت
نفلها . كان يصح ذلك في حقهم قبل أن يعلموا به . فكما لا يصح منه الابطال
فكذلك لا يصح منه تحويله إلى السرية الثانية قبل علم السرية الأولى به . ولو
علموا به صح ذلك كله ، إبطالا كان ذلك أو نفلا إلى غيره .
ألا ترى أنه لو قال لرجل : إن قتلت هذا القتيل فلك سلبه . فلما خرج
للمبارزة قال : قد أبطلت نفله ، لم يبطل ذلك ما لم يعلم به المبارز ، فكذلك ما سبق .
1080 - ولو بعث أمير المصيصة سرية منها .
وهي اسم بلدة من دار الاسلام في وسط الروم .
فنفل أصحاب الخيل دون الرجالة لم يجز .
لأن هذه السرية مبعوثة من دار الاسلام ، وهذا تنفيل عام . فان أهل السرية أصحاب الخيل كلهم .
وقد بينا أن التنفيل العام في مثل هذه السرية لا يجوز .
لأنه ليس فيه إلا إبطال الخمس وتفضيل الفارس على الراجل .
1081 - ولكنه لو أرسل معهم قوما من أصحاب المجانيق وقوما
يحضرون الحصن فنفلهم شيئا لجزائهم وعنائهم فهذا جائز .
شرح السير الكبير — صفحة 661
مساهمون: السرخسي
ص٦٦١