953 - فإن أمر بأن ينادى أهل الحصن أو يكتب إليهم
أو يرسل إليهم رسولا : إن آمنكم واحد من المسلمين فلا تغتروا بأمانه ،
فإن أمانه باطل . ثم آمنهم رجل فنزلوا على أمانه ، فهم فئ .
لا باعتبار أن أمان المسلم لا يصح بعد هذا النهى ولكن لان هذا القول
من الامام بمنزلة النبذ إليهم ، وكما يصح نبذه إليهم بعد الأمان يصح قبل الأمان
إذ المقصود بالنبذ دفع الغرور ، وذلك ينتفى في الوجهين جميعا ، إذا كان
النبذ لو طرأ على الأمان دفع ( 1 ) ثبوت حكمه ، فإذا اقترن بالأمان منع ثبوت
حكمه . بخلاف الأول ، فهناك لا علم لأهل الحرب بنهي الأمير ، والنبذ إليهم
لم يتحقق ما لم يعلموا به . وإنما صح النبذ قبل الأمان دفعا ( 2 ) للضرر عن المسلمين .
فإنه لو لم يصح ذلك تمكن بعض فساق المسلمين أن يحول بينهم وبين فتح
حصونهم بأن يؤمنهم كلما نبذ الأمير إليهم مرة بعد مرة ، فلا يظفرون ( 3 )
بحصن أبدا . فلدفع هذا الضرر صح النبذ إليهم قبل الأمان للاعذار والانذار .
954 - ولو كان قال لهم : لا أمان لكم إن آمنكم رجل مسلم حتى
أؤمنكم أنا . ثم أتاهم مسلم فقال : إني ( 4 ) رسول ( ص 194 ) الأمير
إليكم ، قد آمنكم . فنزلوا على ذلك . فهم آمنون . وإن كان الرجل
كذب في ذلك .
لان عبارة الرسول كعبارة المرسل .
فإن قيل : هذا إذا ثبتت الرسالة ، فأما إذا كذب فلا يمكن أن تجعل
هامش
( 1 ) في هامش ق " منع . نسخة " وفى ه " رفع " .
( 2 ) ب " منعا " .
( 3 ) في هامش ق " يظهرون . نسخة " .
( 4 ) ق هامش قال لهم إني " وفى هامشها " وقال إني . نسخة م " .