عبارته كعبارة الأمير ، لأنه لم يرسله ، ولا يمكن تصحيح الأمان لهم من
جهته ، لأنه لو قال آمنتكم لا يصح ، فينبغي أن يكون أمانه باطلا .
قلنا : نعم . ولكن حين أخرج الكلام مخرج الرسالة فقد تحقق معنى
الغرور ، إذ لا طريق لهم إلى الوقوف على حقيقة كلامه أنه صادق في ذلك
أو ( 1 ) كاذب . وإذا كان ( 2 ) عقله ودينه يدعوه إلى الصدق ويمنعه من الكذب
وسعهم أن يعتمدوا على هذا الظاهر ، فلو لم يصحح ( 3 ) الأمان أدى إلى
الغرور ، بخلاف ما إذا أضاف الأمان إلى نفسه .
955 - فإن كان الأمير قال لهم : لا أمان لكم إن آمنكم مسلم
وأتاكم برسالة منى ، حتى آتيكم أنا فأؤمنكم بنفسي . والمسألة بحالها
فهم فئ .
لان هذا بمنزلة النبذ لكل أمان إليهم إلا أمانا يسمعونه من لسانه . ولان
دفع الضرر عن المسلمين واجب ، ولا طريق للأمير في دفع الضرر عنهم
إلا ما فعله من التقدمة ( 4 ) إليهم ، فلو لم يصحح ذلك ( 5 ) أدى إلى أن يتمكن
الفاسق من إفساد ( 6 ) الجهاد على المسلمين ، وذلك لا يجوز . إلا أن في هذا
الفصل إن كان الأمير هو الذي أرسل إليهم ليبلغهم الأمان ففعل فهم آمنون .
لان عبارة الرسول كعبارة المرسل ، فكأنه آمنهم بنفسه ، وهو بما تقدم إليهم
قصد أن يمنعهم من الاعتماد على خبر من يزعم أنه رسول ، كاذبا ( 7 ) ، ولا يمنعهم
من الاعتماد على خبر من يرسله إليهم حقيقة ، ولأنه إنما أبطلنا الخبر إذا كان
هامش
( 1 ) ق " أم "
( 2 ) ق هامش " وإنما عقله . . " وفى هامشها " وإذا كان عقله . نسخة ميرزا زاده " .
( 3 ) ق " يصح " .
( 4 ) ه " التقديم " ، ق " التقدم " وفى هامشها " التقدمة . نسخة " .
( 5 ) في ه وحدها " يصحح ذلك الفعل . . " .
( 6 ) ه " فساد " .
( 7 ) ب " كاذب " .