الرسول كاذبا لدفع الضرر عن المسلمين ، وهذا لا يوجد فيما إذا كان الرسول
صادقا .
يوضحه : أنه إذا أرسل إليهم بعد تلك المقالة ، فذلك رجوع منه ( 1 )
عن تلك المقالة ، ورجوعه صحيح .
ألا ترى أنه لو قال لهم : إذا آمنتكم فأماني باطل . ثم ( 2 ) آمنهم بعد ذلك
كان ذلك أمانا صحيحا . باعتبار أن هذا رجوع عما قاله لهم ( 3 ) ، وذلك القول
ما كان ملزما إياه شيئا فيصح رجوعه عنه .
956 - ولو أن مسلما وادع أهل الحرب سنة على ألف دينار
جازت موادعته ، ولم يحل للمسلمين أن يغزوهم ، وإن قتلوا واحدا منهم
غرموا ديته .
لان أمان الواحد من المسلمين بمنزلة أمان جماعتهم .
957 - وإن لم يعلم الامام بذلك حتى مضت سنة ( 4 ) أمضى
موادعته وأخذ المال فجعله في بيت المال .
لان منفعة المسلمين متعينة في إمضاء الموادعة بعد مضى المدة . فهو
بمنزلة العبد المحجور إذا أجر نفسه وسلم من العمل ، فإنه ينفذ العقد وتكون ( 5 )
الأجرة للمولى .
وإن كان لو علم به المولى قبل مضى المدة كان متمكنا من فسخ الإجارة .
هامش
( 1 ) في هامش ق " منهم . نسخة " .
( 2 ) ق " فآمنهم " وفى هامشها " ثم آمنهم بعد ذلك . نسخة م " .
( 3 ) لا توجد في ق . وفى هامشها " قاله لهم . نسخة " .
( 4 ) ق " السنة " وفى هامشها " سنة . نسخة " .
( 5 ) ه " يكون " .