دينار وأخذها منهم ، فالامام بالخيار إن شاء رد الدنانير ونبذ إليهم ،
وإن شاء أجاز أمانه ولم يتعرض لهم حتى يمضى شهر ، وأخذ المئة
الدنانير ( 1 ) فجعلها فيئا للمسلمين .
لان في كل جانب توهم ( 2 ) المنفعة عسى ، فإنه إن طمع في فتح
الحصن قبل مضى شهر فالمنفعة في رد الدنانير ، وإن لم يطمع في ذلك فالمنفعة
في أخذ الدنانير وإمضاء الأمان . فلهذا يخير الامام في ذلك .
952 - ولو أن الأمير أمر مناديا فنادى في العسكر ( 3 ) : إن من
آمن منكم أهل الحصن أو واحدا منهم فأمانه باطل ، ثم آمنهم مسلم
بجعل أو بغير جعل فأمانه جائز .
لان العلة الموجبة لصحة الأمان من المسلم لم تنعدم بهذا النداء . وولاية
الأمان لكل مسلم ثابتة شرعا كولاية الشهادة ، ولا تنعدم هذه الولاية بنهي
الامام .
ثم أهل الحرب لا يعلمون هذا النهى ، فلو لم يصلح أمان هذا
المسلم بعد هذا النهى رجع إلى الغرور وهو حرام . إلا أن للأمير أن
يؤدب الذي آمن بالحبس والعقوبة إن كان لم يؤمنهم على وجه النظر
للمسلمين .
لان إساءة الأدب ههنا أبلغ منها في الفصل الأول ، فإنه جاهر بمخالفة
الامام فيستوجب الحبس والعقوبة بهذا .
هامش
( 1 ) ب " المئة الدينار " .
( 2 ) ب " يوهم " .
( 3 ) ب " المعسكر " .