946 - وإن رأى أن يؤدب الذي آمنهم فعل .
لأنه أساء الأدب حين ( 1 ) فعل ما يرجع إلى الاستخفاف بالامام ،
ولو لم يؤدبه اجترأ غيره على مثله ، وذلك يقدح في السياسية وتدبير الامارة .
إلا أنه إذا آمنهم على وجه النظر منه للمسلمين وظهر ذلك للامام
فإنه لا يؤدبه في ذلك .
لأنه قصد بفعله توفير المنفعة على المسلمين ، فربما تفوتهم تلك المنفعة
لو أخره إلى استطلاع رأى الامام . وفى مثل هذه الحالة يباح له إعطاء الأمان .
فإن الواحد منهم إذا قال له سرا : آمني على أن أدلكم على عوراتهم ،
أو على أن أفتح لك الحصن ، وخاف إن لم يؤمنه أن يفوته ما وعده من
ذلك ، فلا إشكال أن له أن يؤمنه من غير استئمان الامام .
لان الأمان في مثل هذه الحالة يرجع إلى تحصيل مقصود المسلمين ، وهو يستوجب الشكر على ذلك لا التأديب ، فلا يؤدبه في مثل ذلك الموضع .
947 - ولو أن مسلما آمن واحدا منهم على مئة دينار على أن
ينزل من حصنه إلى المعسكر . فلما قبض الدنانير وجاء به إلى عسكر
المسلمين علم به الامام ، فقد أساء المسلم في ذلك وأمانه جائز ، كما لو فعله
بغير عوض .
ثم ينظر الامام في ذلك .
هامش
( 1 ) في هامش ق " حيث . نسخة " .