ثم إنما أخذ هذا المال منهم بقوة المسلمين ، فإن خوف أهل الحرب
من جماعة المسلمين لا من واحد منهم فلهذا يأخذ المال منهم فيجعله في بيت
المال معدا لنوائب المسلمين .
958 - وإن علم بموادعته قبل مضى السنة ، فإنه ينظر في ذلك .
فإن كانت المصلحة في إمضاء تلك الموادعة أمضاها وأخذ المال فجعله
في بيت المال .
لان له أن ينشئ الموادعة بهذه الصفة إذا رأى المصلحة فيها ، فلان
يمضيها كان أولى .
وإن رأى المصلحة في إبطالها رد المال إليهم ثم نبذ إليهم وقاتلهم .
لان أمان المسلم كان صحيحا والتحرز عن الغدر واجب .
959 - فإن كان مضى نصف السنة ( ص 195 ) ، ففي القياس يرد
نصف المال ويمسك النصف ( 1 ) للمسلمين .
اعتبارا للبعض بالكل وقياسا للموادعة ، في مدة معلومة بعوض معلوم .
وقياسا على الإجارة . وهناك إذا انفسخ العقد في بعض المدة يسقط من الاجر
بحساب ما بقي ، ويتقرر بحساب ما مضى .
وفى الاستحسان يرد المال كله .
لأنهم ما التزموا المال إلا بشرط ( 2 ) أن يسلم لهم الموادعة في جميع المدة ،
هامش
( 1 ) ق " نصفه " وفى هامشها " النصف . نسخة " .
( 2 ) ب " لأنهم إنما التزموا المال بشرط . . " .