يدل . فسواء وفى بما قال أو لم يف كان هو في أمان من المسلمين
فيبلغوه مأمنه .
فإن قال المسلمون : إنما آمناه على أن يدلنا ولم يف بالشرط ، قيل
لهم : إنه لم يقل لكم إني إن لم أدلكم فلا أمان بيني وبينكم .
وهذا تنصيص من محمد ، رحمه الله ، على أن مفهوم الشرط ليس
بحجة ، وهو المذهب عندنا . وقد حكاه الكرخي عن أبي يوسف رحمه الله
في قوله تعالى ( ويدرأ عنها العذاب أن تشهد ) ( 1 ) أنه لا يدل على أنه لا يدرأ
عنها العذاب إن لم تشهد . وقال تعالى ( فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة ) ( 2 ) .
وهذا لا يدل على أنها إذا أتت بالفاحشة ولم تحصن أنه لا يلزمها ذلك
العذاب . وهذا لان مفهوم الشرط كمفهوم الصفة . وذلك ليس بحجة . قال
الله تعالى ( وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ) ( 3 ) ثم لم يدل
على حرمة ( 4 ) اللاتي لم يهاجرن معه . وقال تعالى ( فلا تظلموا فيهن أنفسكم ) ( 5 )
وهذا لا يدل على إباحة الظلم في غير الأشهر ( 6 ) الحرم . فكذلك قولهم : آمناك
على أن تدلنا لا يكون دليلا على أنه لا أمان لك إن لم تدلنا ، لان ذلك محتمل ،
والمحتمل لا يعارض المنصوص ولا يدفع حكمه ، إلا أن ينص فيقول : على
أنى إن لم أدلكم عليهم فلا أمان بيني وبينكم . فحينئذ هذا نص يصلح معارضا
لذلك النص . وفى النبذ حل القتل والاسترقاق وذلك من باب الاطلاق يحتمل التعليق
هامش
( 1 ) سورة النور ، 24 ، الآية 8
( 2 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 25
( 3 ) سورة الأحزاب ، 33 ، الآية 50 .
( 4 ) ب " عدم حرمة " .
( 5 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 36 .
( 6 ) ب " أشهر " .