" وبرئت منكم الذمة ( 1 ) إن كتمتموني شيئا " فقبلوا ذلك . ثم ظهر ذلك
عليهم فاستخار قتلهم واسترقاقهم .
وقد بينا قصة ذلك .
وقد روى أن رجلا من المشركين بعد وقعة أحد حين رجع الجيش
ضل الطريق ، فدخل المدينة ، وجاء إلى بيت عثمان بن عفان رضي الله عنه
سرا . وكان بينهما قرابة . فأتى عثمان النبي صلى الله عليه وسلم وسأل له الأمان .
فقال : " قد آمناه على أنا إن أدركناه بعد ثالثة فقد حل دمه " . فخرج الرجل .
فقال النبي صلى الله عليه وسلم : " اطلبوه ، فإني أرجو أن تجدوه " .
فوجدوه بعد ثالثة ، قد ( 2 ) سلط الله عليه النوم . فأخذ فقتل .
فبهذا تبين أن الشرط المنصوص عليه في الأمان معتبر وإن كان ذلك
يرجع إلى النبذ وإباحة القتل .
827 - ولو أسلم بعضهم وأبى البعض كان من أسلم منهم حرا
لا سبيل عليه ، ومن أبى الاسلام فهو فئ اعتبارا للبعض بالكل .
وهذا لان الجميع المضاف إلى جماعة يتناول كل واحد منهم على الانفراد ( 3 )
بدليل قوله تعالى ( جعلوا أصابعهم في آذانهم واستغشوا ثيابهم ) ( 4 ) فكان
هذا بمنزلة ما لو شرطنا على كل واحد منهم : إنك إن أبيت الاسلام فلا أمان
بيننا وبينك .
828 - وكذلك لو أن واحدا من المحصورين قال : آمنوني على
أن أنزل إليكم فأسلم . ثم أبى أن يسلم ، يرد إلى حصنه .
هامش
( 1 ) في هامش ق " ذمة الله " .
( 2 ) ص ، ه " فقد " .
( 3 ) ق ، ه " على الانفراد " .
( 4 ) سورة نوح ، 71 ، الآية 7 .