صالحت القوم قبل فتح الحصن على هذه الألف دينار . وصدقه أهل
الحصن بذلك ، فإن الامام ينظر في ذلك ، فإن كان خيرا للمسلمين أن
يصدقه صدقه وأخذ منه الدنانير وأمرهم أن يلحقوا بمأمنهم ، وإن كان
خيرا للمسلمين أن يكذبه كذبه ولم يعرض للدنانير وجعلهم فيئا .
لأنه نصب ناظرا للمسلمين . فينظر ما يكون أنفع للمسلمين فيعمل به .
ألا ترى أنه لو رأى النظر للمسلمين في أن يمن عليهم ، كان له أن يفعل
ذلك . فهذا مثله .
إلا أنه لا يقتل رجالهم على كل حال للشبهة التي دخلت باخبار الرجل
أنه آمنهم .
819 - وإن كان حين أخبر الرجل بهذا كانوا ممتنعين في حصنهم
فهم آمنون ، والامام بالخيار .
كما بينا فيما إذا أنشأ لهم الأمان في هذه الحالة . فان الاخبار به في حق
المسلمين بمنزلة الانشاء . والله أعلم .
شرح السير الكبير — صفحة 525
مساهمون: السرخسي
ص٥٢٥