فان حضر قتال وشغل عنهما الحرس وخاف انفلاتهما فلا بأس بأن
يقيدهما حتى يذهب ذلك الشغل .
لان هذا موضع الضرر .
فإذا ذهب ذلك الشغل حل قيودهما لان الثابت بالضرورة يتقدر بقدرها .
800 - وإن سار الامام راجعا إلى دار الاسلام فله أن يذهب
بهما معه حتى يبلغ الموضع الذي يأمن فيه مما يخاف عنهما ، ثم يخلى
سبيلهما .
لان النظر للمسلمين دفع الفتنة عنهم في ذلك . 801 - فإن لم يأمن منهما حتى يدخل أرض الاسلام لم يخل
سبيلهما حتى يدخل أرض الاسلام .
لان الفتنة في تخلية سبيلهما في دار الحرب تعظم عسى . وعلى الامام
أن يتحرز ويجتهد لدفع ذلك عن نفسه وعن العسكر .
فإن أبيا أن يبرحا مكانهما أكرههما على ذلك .
لان في موضع النظر للامام ولاية الاكراه . ألا ترى أنه إذا وقع النفير
عاما كان له أن يجبر الناس على الخروج ؟ وفى نظيره قال عمر رضي الله عنه :
" لو تركتم لبعتم أولادكم " .
802 - فإن وصل إلى مأمنه من دار الاسلام ثم أمرهما
بالانصراف فسألاه أن يعطيهما ما لا يتجهزان به إلى بلادهما فإنه ينبغي
شرح السير الكبير — صفحة 517
مساهمون: السرخسي
ص٥١٧