لان أكبر الرأي بمنزلة اليقين فيما بنى أمره على الاحتياط ، وفيما يتعذر
الوقوف فيه على حقيقة الحال .
794 - ولو قال : لست بمسلم ، ولكن ادعوني إلى الاسلام حتى
أسلم ، لم يحل قتله أيضا .
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " فادعوهم إلى شهادة أن لا إله
إلا الله " . فكان لا يقاتل قوما حتى يدعوهم . ولو أردنا قتال قوم لم تبلغهم
الدعوة لا ينبغي ( 1 ) لنا أن نقاتلهم حتى ندعوهم . وربما يجيبون وربما يمتنعون .
فهذا الذي طلب منا أن ندعوه وأظهر من نفسه الإجابة إلى ذلك أولى
أن لا يحل قتله قبل الدعاء إلى الاسلام .
795 - ولو قال : أنا مسلم . فاستوصف الاسلام فأبى أن يصفه ،
فإنه ينبغي للمسلمين أن يصفوا الاسلام ، ثم يقولوا له : أنت على
هذا ؟ فإن قال : نعم . فهو مسلم . وإن قال : لست على هذا ، أو قال :
ما أعرف هذا الذي تقولون ، فهو حلال الدم . إلا أن الأولى أن يقول
له الامام : أتدخل في هذا الذي دعوناك إليه ؟ فإن قال : نعم . لم نقتله ،
وكان فيئا . وإن قال : لا ، فحينئذ يضرب عنقه .
وبهذا الفصل يتبين الجواب في مسألة الزوجة والجارية أنه إذا استوصفها
الاسلام فلم تحسن أن تصفه ينبغي له أن يصف الاسلام بين يديها ويقول :
أنا على هذا ، وظني بك أنك على هذا . فان قالت : نعم . فذلك يكفي ،
وتكون مسلمة يحل له وطئها بالنكاح والملك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) ه " لم لا ينبغي " ، ب " لم ينبغي " ، ق " لم ينبغ " .
( 2 ) زيادة في ق " والله الموفق للصواب وعليه المستعين " ، ب ، ه " والله أعلم " .