لأن الظاهر أنهما يدلان العدو على ما رأيا من العورة . فان اعتقادهما
يحملهما على ذلك . وأيد هذا الظاهر قوله تعالى ( لا يألونكم خبالا ) ( 1 ) .
799 - وإن قالا : نحلف أن لا نخبر بشئ من ذلك . لم يصدقهما
في ذلك .
لان اليمين إنما تكون حجة لمن شهد الظاهر له . والظاهر هنا يشهد بخلاف
ما يقولان . فلا يلتفت إلى يمينهما . وأيد هذا قوله تعالى ( إنهم لا أيمان لهم ) ( 2 )
أي لا أيمان يجوز الاعتماد عليها فيما يرجع إلى الاضرار ( 3 ) بالمسلمين . وهذه
اليمين بهذه الصفة فلا يجوز للامام أن يعتمدها ، ولكنه يحبسهما عنده حتى يأمن .
إلا أنه لا ينبغي له أن يقيدهما ولا أن يغلهما .
لان فيه تعذيبا لهما ، وهما في أمان منه ، فلا يكون له أن يعذبهما ما لم
يتحقق منهما خيانة .
فان قيل : ففي الحبس ( ص 173 ) تعذيب أيضا .
قلنا : لا نعنى بقولنا يحبسهما الحبس في السجن . فان ذلك تعذيب .
وإنما نعنى به أنه يمنعهما من الرجوع ويجعل معهما حرسا يحرسونهما . وليس
في هذا القدر تعذيب لهما بل فيه نظر للمسلمين . ولئن كان فيه نوع تعذيب
من حيث الحيلولة بينهما وبين وطنهما فالمقصود دفع ضرر هو أعظم من ذلك .
وإذا لم نجد بدا من إيصال الضرر إلى بعض الناس ، ترجح أهون الضررين
على أعظمهما .
ثم هذا المقصود يحصل بحرس يجعله معهما . فليس له أن يعذبهما فوق
ذلك بالتقييد .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 118 .
( 2 ) سورة التوبة ، 9 ، الآية 12 .
( 3 ) ب " الضرر " .