لو أثبتنا المزاحمة انتقض نصيب الموالى ، ولا يجوز إدخال النقصان على الأقرب
بمزاحمة الأبعد ، وهذا لا يوجد في الأمان ، فسواء ، دخل موالى الموالى أولم يدخلوا
كان الأمان لمواليه بصفة واحدة ، والظاهر أن مقصوده استنقاذ الفريقين .
ثم لا نقول بالجمع ( 1 ) بين الحقيقة والمجاز ، ولكن هذا الاسم للموالي
حقيقة ، ولموالي الموالى أيضا صورة ، ومجاز ، فباعتبار هذه الصورة تتمكن
شبهة ( 2 ) في حقهم . والأمان مبنى على التوسع حيث يثبت ( 3 ) بمجرد الإشارة
صورة ، فلان ( 4 ) يثبت بهذا اللفظ أولى . وبه فارق الوصية .
471 - ولو قال : أمنونا على إخواننا ولهم إخوة وأخوات
فهم آمنون .
قال الله تعالى { وإن كانوا إخوة رجالا ونساء } ( 5 ) وفى الحقيقة هذه
الصيغة للذكور ، إلا أن من مذهب العرب عند اختلاط الذكور بالإناث
تغليب الذكور وإطلاق علامة الذكور على الكل . والمستعمل بهذه الصيغة
بمنزلة الحقيقة .
نقول : فإن كان لهم أخوات ليس معهن واحد من الذكور لم يدخلن
في الأمان . لان الإناث المفردات لا تتناولهن صيغة الذكور . فان قيل : أليس
ان الله سبحانه وتعالى قال { فإن كان له إخوة فلأمه السدس } ( 6 ) ، ثم
الأخوات المنفردات يحجبن الام من الثلث إلى السدس ؟ قلنا : لا بهذه الآية
بل باتفاق الصحابة واعتبار معنى الحجب وقد بينا ذلك في الفرائض . ولكن
اعتبار المعنى في النصوص الشرعية جائز ، فأما في ألفاظ العباد فيراعى عين
هامش
( 1 ) ق ، ب " بجمع " .
( 2 ) ه " يتمكن شبهه " .
( 3 ) ه " حين ثبت " .
( 4 ) ه " فلان " .
( 5 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 176 .
( 6 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 11 .