شرح كتاب السير الكبير
لمحمد بن الحسن الشيباني
الجزء الأول
[ مقدمة الشارح ]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الامام الاجل الزاهد ( 1 ) إمام الأئمة أبو بكر محمد بن أبي سهل
السرخسي شمس الأئمة :
اعلم بأن السير الكبير آخر تصنيف صنفه محمد رحمه الله في الفقه . لهذا
لم يروه عنه أبو حفص رحمه الله لأنه صنفه بعد انصرافه من العراق ، ولهذا
لم يذكر اسم أبى يوسف رحمه الله في شئ منه ، لأنه صنفه بعد ما استحكمت
النفرة بينهما ، وكلما احتاج إلى رواية حديث عنه قال : أخبرني الثقة ، وهو
مراده حيث يذكر هذا اللفظ .
وأصل سبب تلك النفرة الحسد ، على ما حكى ( 2 ) المعلى قال : جرى
ذكر محمد في مجلس أبى يوسف فأثنى عليه ، فقلت له : مرة تقع فيه ومرة
تثنى عليه ؟ فقال : الرجل محسود .
وذكر ابن سماعة عن محمد رحمهم الله أن أبا يوسف رحمه الله في أول
ما قلد القضاء كان يركب كل يوم إلى مجلس الخليفة ، فيمر به طلبة العلم ،
فيقول أبو يوسف : إلى أين تذهبون ؟ فيقال له : إلى مجلس محمد . فقال :
أبلغ من قدر محمد أن يختلف إليه ؟ والله لأفقهن حجامي بغداد وبقاليها .
هامش
( 1 ) ط " الزاهد شمس الأئمة إمام . . " .
( 2 ) ط " حكى عن المعلى " .