464 - وإن قالوا أمنونا على ذرارينا فأمنوهم على ذلك ، فهم
آمنون وأولادهم ، وأولاد أولادهم ، وإن سفلوا من أولاد الرجال .
لان اسم الذرية يعم جميع ذلك . فذرية المرء فرعه الذي هو متولد منه ،
وهو أصل لذريته . ألا ترى أن الناس كلهم ذرية آدم ونوح صلوات الله
عليهما قال سبحانه وتعالى { أولئك الذين أنعم الله ( 84 ب ) عليهم من النبيين
من ذرية آدم . الآية } ( 1 ) .
465 - قال : ولا يدخل أولاد البنات في ذلك . هكذا قال ها هنا .
ووجهته أن أولاد البنات من ذرية آبائهم لا من ذرية قوم الام ، ألا ترى
أن أولاد الخلفاء من الإماء من ذرية آبائهم ، كما قال المأمون :
لا عيب للمرء فيما أن يكون له ( 2 ) أم من الروم أو سوداء عجماء ( 3 )
فإنما أمهات الناس أوعية * مستودعات ، وللأنساب ( 4 ) آباء
466 - وذكر بعد هذا ما يدل على أنه يدخل أولاد البنات
في ذلك .
ووجهته ما بينا أن الذرية اسم للفرع المتولد من الأصل . والأب والام
أصلان للولد . ثم الام من ذرية أبيها . فما يتولد منها يكون من ذريته أيضا .
ومعنى الأصلية والتولد في جانب الام أرجح ، لان ماء الفحل يصير مستهلكا
بحضانها في رحمها . فإنما يكون الولد متولدا منها بواسطة ماء الفحل . فإذا جعل
النافلة ( 5 ) من ذرية أبى أبيه ، فكذلك يجعل من ذرية أبى أمه .
هامش
( 1 ) سورة مريم ، 19 ، الآية 58 .
( 2 ) ه " لا عيب فيما أن يكون له " .
( 3 ) هذا البيت ساقط في ب .
( 4 ) في هامش ب " وللأبناء . نسخة أصح " .
( 5 ) في هامش ق " ويقال لولد الولد نافلة . مصباح " .