لان كلمة " كل " توجب ( 1 ) الإحاطة على سبيل الانفراد . وقد قال
الله تعالى : { كل نفس ذائقة الموت } ( 2 ) . وباعتبار انفراد اللفظ في حق كل
واحد ( 3 ) منهم لا يتناول هذا اللفظ إلا أولاد الرجل الذي له الابن بخلاف
الأول ، لان الكلمة هناك للإحاطة على وجه الاجتماع ، والاخوة والأخوات
في هذا بمنزلة البنين والبنات .
478 - ولو قالوا : أمنونا على آبائنا ، ولهم آباء وأمهات ، فهم
آمنون جميعا .
لان اسم الآباء يتناول الآباء والأمهات . ألا ترى أنهما يسميان أبوين .
قال الله تعالى { ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك } ( 4 ) وكذلك إن
لم يكن الأب منهم إلا الانسان واحد . فالأمهات والأب الذي معهن آمنون ،
لان الاسم حقيقة للكل استعمالا عند الاختلاط .
479 - ولو قالوا : أمنونا على أبنائنا ، ولهم أبناء وأبناء أبناء ،
فالأمان على الفريقين جميعا استحسانا . وكان ينبغي في القياس أن يكون
الأمان للأبناء خاصة .
لان اسم حقيقة للأبناء مجاز في حق أبناء الأبناء . ولا يجمع بين الحقيقة
والمجاز في لفظ واحد . ولهذا جعل أبو حنيفة الوصية للأبناء خاصة بهذا اللفظ .
إلا إذا لم يكن هناك أبناء ، فحينئذ يتناول أبناء الأبناء ، لان الحقيقة لما تنحت
وجب ( 5 ) استعمال اللفظ بطريق المجاز ، ولكنه استحسن ها هنا فقال :
هامش
( 1 ) ه " يوجب " .
( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 185 .
( 3 ) ه " كلواحد " .
( 4 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 11 .
( 5 ) ه " وجبت " .