والأصل فيه حديث أبي سعيد الخدري قال : حبسنا يوم
الخندق عن الصلاة إلى هوى ( 1 ) من الليل حتى كفينا ، كما قال الله تعالى :
{ وكفى الله المؤمنين القتال } ( 2 ) . فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم
بلالا فأمر فأقام الصلاة صلاة الظهر ، فصلاها كأحسن ما كان يصليها
في وقتها ، ثم أقام العصر فصلاها مثل ذلك ، ثم المغرب ، ثم العشاء ،
وذلك قبل أن ينزل في صلاة الخوف ، فرجالا أو ركبانا .
289 - وفى رواية ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أمره فأذن وأقام للأولى ، ثم أقام لكل صلاة بعد الأولى .
وفى رواية عنه أنه أمره فأذن وأقام لكل صلاة . وبأي ذلك
أخذت فهو حسن .
وفيه دليل جواز تأخير الصلاة لشغل القتال ، وأن المستحب في الفوائت
أن تقضى بالجماعة كما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإن كانوا قياما
على أرجلهم أو ركبانا لا يعملون شيئا صلوا بالايمان ولم يجز لهم تأخير الصلاة ،
لان عند العجز عن الركوع والسجود الفرض يتأدى بالايماء ، وعجزهم ظاهر .
290 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : نسي رسول الله
صلى الله عليه وسلم صلاة العصر يوم الأحزاب حتى صلى المغرب . ثم ذكر
بعد ذلك أنه لم يصل فصلاها .
هامش
( 1 ) في هامش ق " الهوى بالفتح الحين الطويل من الزمان ، وقيل هو مختص بالليل . نهاية " .
( 2 ) سورة الأحزاب ، 33 ، الآية 25 .