285 - قال : وإذا ابتلى المسلم بالقتل صبرا فإنه يستحب له أن
يصلى عند ذلك ركعتين ويستغفر بعدهما ذنوبه .
ليكون آخر عمله الصلاة والاستغفار . قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" من ختم كتابه بالطاعة غفر له ما سلف " . وقال : " الأمور بخواتيمها " .
وفى حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" من كان أول كلامه وآخر كلامه قول لا إله إلا الله غفر له ما بين ذلك " .
فلهذا استحبوا أن يلقن الصبى في أول ما يقدر على التكلم كلمة التوحيد ،
ويلقن ذلك عند موته أيضا ليكون أول كلامه وآخر كلامه هذا .
286 - ثم الأصل في الباب حديث خبيب ( 1 ) ، فإنه لما أسر فبيع
بمكة خرجوا به إلى الحل ( 2 ) ليقتلوه . فقال : دعوني أصلى ركعتين .
فقالوا : صل . فصلى ركعتين . ثم قال : لولا أن تظنوني جزعت من
الموت لزدت . وفى رواية : أوجزهما وقال : لولا خشية أن يقولوا :
جزع من الموت لطولت صلاتي . ثم نظر في وجوه المشركين فلم ير
إلا شامتا أو إنسانا في يده حجرا أو عصا . فقال : والله ما أرى إلا وجه
عدو ! اللهم ليس هاهنا أحد يبلغ رسولك عن السلام ، فأقرئ رسولك
وأصحابه منى السلام .
هامش
( 1 ) في هامش ق " صلبوه بالتنعيم ، وكان الذي تولى صلبه عقبة بن الحارث وأبو هبرة
العبدري . فخبيب أول من صلب في الاسلام ، وأول من سن صلاة ركعتين عند القتل . روى
عنه الحارث بن البرصاء . وخبيب بضم الخاء المعجمة وفتح الباء الموحدة الأولى وبعدها ياء ساكنة
جامع الأصول " .
( 2 ) موضع بمكة .