40 [ باب الشهيد وما يصنع به ]
291 - قال محمد رحمه الله : الشهيد إذا قتل في المعركة لم يغسل ،
ويصلى عليه في قوله أهل العراق وأهل الشام . وبه نأخذ
وفى قول أهل المدينة لا يصلى عليه . وممن قال ذلك مالك
ابن أنس .
واعلم أن محمدا رحمه الله سلك في هذا الكتاب للترجيح طريقا سوى
ما ذكره في سائر الكتب ( 61 آ ) ، وهو أنه نظر فيما اختلف فيه أهل العراق
وأهل الشام وأهل الحجاز ، فرجح ما اتفق عليه فريقان ( 1 ) وأخذ به دون
ما تفرد به فريق واحد . وهذا خلاف ما هو المذهب الظاهر لأصحابنا في الترجيح
أنه لا يكون بكثرة العدد . وعليه دل ظاهر قوله تعالى : { إلا الذين آمنوا
وعملوا الصالحات ، وقليل ما هم } ( 2 ) . وقال تعالى : { ولكن أكثر الناس
لا يعلمون } ( 3 ) . وقال تعالى : { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين } ( 4 ) .
ووجه ما اعتبره هاهنا أن مثل هذا الاختلاف إنما يترتب على اشتباه
الأثر ( 5 ) فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم في المغازي ، وكان ذلك
أمرا ظاهرا . فتهمة الغلط فيما تفرد به فريق واحد يكون أظهر من تهمة الغلط
فيما اجتمع عليه فريقان كما في هذه المسألة .
هامش
( 1 ) ه " الفريقان " .
( 2 ) سورة ص ، 38 ، الآية 24 .
( 3 ) سورة الأعراف ، 7 ، الآية 187 .
( 4 ) سورة يوسف ، 12 ، الآية 103 .
( 5 ) ط ، ه " الاشتباه في الآثار " .