وإنما أراد به ركعة . وهذه ( 1 ) لغة معروفة عند أهل الحجاز . يقولون :
سجد فلان سجدة أي صلى ركعة .
283 - وذكر في حديثه أيضا : فإن كان خوفا هو أشد من
ذلك صلوا رجالا على أقدامهم أو ركبانا مستقبلي ( 2 ) القبلة أو غير
مستقبليها . وإنما أراد إذا كانوا قياما لا مشاة ، فإن المشي عمل لا يجوز
الصلاة معه بمنزلة السباحة في البحر والمسايفة ( 3 ) في زمان ( 4 ) القتال .
284 - وذكر عن ( 60 آ ) محمد بن يحيى ( 5 ) أن النبي صلى الله عليه
وسلم كان إذا سافر فنزل منزلا لم يقعد حتى يصلى ركعتين .
وأهل الحديث يروون هذا الحديث أتم من هذا ، لأنه في كل منزل كان
يعين مكان الصلاة أولا فيصلى فيه ركعتين وهكذا ينبغي لكل مسافر أن يفعله ،
فان النزول للاستراحة ، وذلك نصيب البدن ، فالأولى أن يقدم أمر الدين عليه .
وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم في بيته كان يصلى ويسعى في مهنة ( 6 )
أهله ، وبه أمر أمته فقال : " لا تتخذوا بيوتكم قبورا " . قيل معناه : لا تصلوا
فيه . وقيل معناه : بأن تناموا فيه من غير حاجة وأن تعينوا أهاليكم في حوائجهم .
وقال صلى الله عليه وسلم : " جعلت قرة عيني في الصلاة " ، وقرة عين أمته
فيما فيه قرة عينه . فالبداية به عند النزول في المنزل أولى .
هامش
( 1 ) ه " هذا " .
( 2 ) ه " مستقبل " وهو خطأ .
( 3 ) ه " المسابقة " .
( 4 ) لا توجد في ق ، وفى هامشها " في زمان القتال . نسخة " .
( 5 ) في حاشية ه " لا يوجد في الصحابة . ولعله محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري المدني
الفقيه من التابعين . فالحديث مرسل والله أعلم " .
( 6 ) في هامش ق " المهنة بفتح الميم وكسرها الخدمة والابتذال . يقال للأمة إنها لحسنة
المهنة أي الحلب . والمرأة تقوم بمهنة بيتها أي باصلاحه . مغرب " .
م - 15 السير الكبير