192 - وإن قال الوالي لا يخرجن أحد إلى العلف إلا تحت لواء
فلان ، فينبغي لهم أن يراعوا شرطه ، فيخرجوا تحت لوائه . فإذا أتوا
القرى فلا بأس بأن يتفرقوا فيها لطلب العلف على وجه يغيث بعضهم
بعضا إذا احتاجوا إليه . فإذا أتاهم العدو فلينضموا إلى صاحب اللواء
حتى يقاتلوا تحت لوائه ، وإن لم يكن صاحب اللواء بحضرتهم فليؤمروا
عليهم أميرا .
والحاصل أن ينبغي أن يتحرزوا عن إلقاء النفس في التهلكة بأقصى
ما يتمكنون منه . قال الله تعالى : { ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة } ( 1 ) .
193 - ولا ينبغي بعد ما خرجوا أن يفارقوا صاحب اللواء ،
إلا حيث يمكنهم أن يغيثهم إذا استغاثوا .
لأنا نعلم أن مقصود الامام من قوله لا يخرجوا إلا تحت لواء فلان ليس
الخروج فقط ، ولكن مراده : كونوا تحت لوائه إلى أن ترجعوا . ومن يراع
أمره في شئ يراع صفة أمره .
194 - وكذلك لو قال منادي الأمير : من أراد العلف فليخرج
تحت لواء فلان ، ولم يكن منه نهى ولا أمر غير هذا ، فهذا
بمنزلة النهى .
وقد ( 50 ب ) بينا أنه بنى هذا الكتاب على أن المفهوم حجة ، وظاهر
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، 2 ، الآية 195 .
م - 12 السير الكبير