المذهب عندنا أن المفهوم ليس بحجة ، مفهوم الصفة ومفهوم الشرط في ذلك
سواء . ولكنه اعتبر المقصود يفهمه أكثر الناس في هذا الموضع ، لان
الغزاة في العام الغالب لا يقفون ( 1 ) على حقائق العلوم . وإن أميرهم بهذا اللفظ
إنما يقصد نهى الناس عن الخروج إلا تحت لواء فلان . فجعل النهى المعلوم
بدلالة كلامه كالمنصوص عليه . وتمام هذه المسألة في الأصول .
195 - قال : ولا أحب إذا ( 2 ) انتهوا إلى القرى أن يدخل
القرية الرجل الواحد ، لعل فيها قوما مختفين ( 3 ) فيقتلوه . ولكن
يدخل عدد القرية متأهبين ( 4 ) للقتال . فإن كان فيها أحد أعلم بعضهم
بعضا لقوله تعالى { خذوا حذركم فانفروا ثبات ( 5 ) أو انفروا
جميعا } ( 6 ) .
196 - وإن نهى الأمير المسلمين أن يقطعوا الشجر أو يهدموا
الأبنية فليس ينبغي لهم أن يعصوه في ذلك .
لان في هذا النهى احتمال معنى النظر للمسلمين . وهذا المنع ( 7 ) من أمر
الحرب . ولو نهاهم عن القتال كان عليهم أن لا يعصوه ما لم يأت ضرورة
أو معصية ، فكذلك إذا نهاهم عن هذه الخصال .
هامش
( 1 ) ه " لا يتفقون " .
( 2 ) ه " إذ " .
( 3 ) ه " مختلفين " ق " محنقين " .
( 4 ) ق " متهيئين " وفى الهامش : " نسخة : متاءهبين " .
( 5 ) الثبة الجماعة والعصبة من الفرسان ( قاموس ) .
( 6 ) سورة النساء ، 4 ، الآية 71 .
( 7 ) ق ، ه " الصنيع " .