ولو عقد الأمير لواء الرجل وقال : لا يخرجن معه إلا
ثلاثمائة ، فينبغي لهم أن يطيعوه فلا يخرج إلا العدد الذي قال ( 1 ) .
لان الكلام المقيد بالاستثناء يكون عبارة عما وراء المستثنى ، فيكون
هذا تصريحا بالنهي عن الزيادة عن العدد المستثنى .
198 - ولو صرح لهم بالنهي مطلقا لم يحل لهم عصيانه .
فكذلك ها هنا :
199 - فإن خرجوا أربعمائة فأصابوا غنائم لم يحرموا الغنيمة مع
أهل العسكر .
وإن كانوا قد أساءوا ، لأنهم مجاهدون قاصدون إعلاء كلمة الله تعالى
وإعزاز الدين . فمخالفتهم الأمير لا يكون أكثر تأثيرا من مخالفتهم أمر الله تعالى
بارتكاب ما لا يحل . فكما أن ذلك لا يخرجهم من أن يكون مؤمنين فهذا
لا يخرجهم من أن يكونوا غزاة ، كيف وهذا النهى بمعنى في غير المنهي عنه ،
فإنه ما نهاهم عن الخروج لعين الخروج ( 2 ) أو القتال أو الاغتنام ( 3 ) ، ولكن
للاشفاق عليهم .
200 - فإن كان قد نفلهم الربع بعد الخمس فخرجوا فأصابوا غنائم ،
فإن كانت الثلاثمائة الذين أمرهم بالخروج قوما مسمين بأعيانهم ميز
ثلاثة أرباع الغنيمة فأعطى أولئك منها نفلهم .
هكذا ذكر في بعض النسخ ، وهو غلط . ولكن الصواب ما ذكره
في بعض النسخ أنه يقول الخمس من هذه الثلاثة الأرباع . ثم يعطيهم من ربع
هامش
( 1 ) ط ، ه " فلا يخرج إلا على القدر المذكور فيه " .
( 2 ) قوله " لعين الخروج " ساقط من ه .
( 3 ) قوله " أو الاغتنام " ساقط من ط .