لوجود دلالة الاذن . فان الامام جرهم إلى ذلك الموضع مع علمه أنهم
يحتاجون إلى العلف ، وأنه يشق عليهم استصحاب العلف من دار الاسلام ،
ولا يجدون في دار الحرب من يشترونه منه ، ولأنه أذن لهم فيما فيه كبت وغيظ
للعدو . وفى أخذ العلوفة ( 1 ) منهم تحقيق هذا المعنى .
إلا أنهم لا يتمكنون من ذلك إلا بمنعة . فلا بأس بأن يخرجوا
إذا كانوا أهل منعة . ولا يتفرقون إلا بحيث يغيث بعضهم بعضا .
لأنهم إذا تفرقوا وبعد ( 2 ) بعضهم عن بعض على وجه لا يمكنه أن
يستغيث به إذا حزبه أمر ( 50 آ ) كان معرضا نفسه لأجل المال ، فإنه لا يأمن ( 3 )
أن يجتمع عليه نفر من المشركين فيقتلوه .
187 - كما لا يحل للواحد والمثنى أن يخرج ابتداء خوفا من
ذلك ، إلا أن يكون بالقرب من العسكر على وجه يتمكن من أن
يستغيث بهم ( 4 ) إذا حزبه أمر .
فكذلك لا ينبغي لهم أن يتفرقوا إلا على هذه الصفة .
188 - وإن نادى منادى الأمير بالنهي عن الخروج للعلافة ،
فلا ينبغي لأهل منعة ولا لغيرهم أن يخرجوا .
لان دلالة الاذن تنعدم بصريح النهى ، وربما يكون النظر في هذا النهى .
إلا أنه ينبغي للامام أن يبعث لذلك قوما .
هامش
( 1 ) في هامش ق " العلوفة بالضم جمع علف . مغرب " .
( 2 ) قوله " وبعد " ساقط من ه .
( 3 ) ق " لا يأمن من أن " .
( 4 ) ه " لهم " وهو خطأ .