{ وصاحبهما في الدنيا معروفا } ( 1 ) وليس من الاحسان والمعروف أن
يتركهما بعد الموت جزرا للسباع .
فأما إذا كان هناك من يقوم بذلك من أقاربهما المشركين فالأولى
للمسلم أن يدع ذلك لهم . ولكن يتبع الجنازة إن شاء .
على ما روى أن الحارث بن أبي ربيعة ماتت أمه نصرانية ، فتتبع
جنازتها في رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . إلا أنه إذا كان
مع الجنازة قوم من أهل دينها فينبغي للمسلم أن يمشى ناحية منهم
ولا يخالطهم فيكون مكثرا سواد المشركين ، أو يمشى أمام الجنازة
ليكون معتزلا عنهم .
158 - وذكر عن إبراهيم رحمه الله في السبي ( 2 ) إذا أقر بالاسلام
وأسلم ثم مات قبل أن يصلى . قال : يصلى عليه .
وبه نقول ، فإنه قبل أن يصلى . تم إسلامه ، لان الصلاة من شرائع
الاسلام لا من نفس الاسلام .
وعن سلمة قال : قال : سألت الشعبي عن السبي متى يصلى عليه ؟
قال : إذا صلى فصلوا عليه .
وتأويل هذا فيما إذا لم يسمع منه الاقرار بالاسلام ( 3 ) ، ولكنه صلى
مع المسلمين الجماعة ، فان ذلك يوجب الحكم باسلامه عندنا ، لان المشركين
هامش
( 1 ) سورة لقمان ، 31 ، الآية 15
( 2 ) كذا في جميع النسخ وانفردت ق ب " الصبى " .
( 3 ) ط ، ق " باللسان " .