بعث في الأميين رسولا منهم } ( 1 ) فمن يقر منهم بأن محمدا رسول الله
لا يكون مسلما حتى يتبرأ من دينه مع ذلك ، أو يقر بأنه دخل
في الاسلام . حتى إذا قال اليهودي أو النصراني : أنا مسلم أو أسلمت
لا يحكم بإسلامه . لأنهم لا يدعون ذلك . فإن المسلم هو المستسلم للحق
المنقاد له . وهم يزعمون أن الحق ما هم عليه . فلا يكون مطلق هذا اللفظ
في حقهم دليل الاسلام حتى يتبرأ من دينه مع ذلك .
كذلك لو قال : برئت من اليهودية ولم يقل مع ذلك : دخلت
في الاسلام ، فإنه لا يحكم بإسلامه ، لأنه يحتمل أن يكون تبرأ من
اليهودية ودخل في النصرانية . فإن قال مع ذلك : ودخلت في الاسلام
فحينئذ يزول هذا الاحتمال .
وقال بعض مشايخنا : إذا قال : دخلت في الاسلام يحكم باسلامه وإن
لم يتبرأ مما كان عليه . لان في لفظه ما يدل على دخول حادث منه في الاسلام ،
وذلك غير ما كان عليه . فتضمن هذا اللفظ التبري مما كان عليه .
ولو قال المجوسي : أسلمت ، أو أنا مسلم ، يحكم باسلامه . لأنهم
لا يدعون هذا الوصف لأنفسهم ويعدونه شتيمة بينهم يشتم الواحد منها بها
ولده : فيكون ذلك دليل الاسلام في حقه .
156 - وذكر عن الحسن أن رجلا سأله فقال : يا أبا سعيد !
قدمت سفينة من الهند فاشتريت منها علجة مسبية فجئت بها إلى
هامش
( 1 ) سورة الجمعة ، 62 ، الآية 2 .