32 [ باب الجهاد مع الامراء ]
159 - ذكر عن مكحول رحمه الله ( 1 ) أنه قال في مرضه الذي
مات فيه ( 46 آ ) : حديث كنت أكتمكموه ، لولا ما حضرني من
أمر الله ما حدثتكم به .
أي لولا ما أخاف من وعيد كتمان العلم على ما قال صلى الله عليه وسلم
" من كتم علما عنده ألجم يوم القيامة بلجام من نار " . وقال تعالى : { لتبيننه
للناس ولا تكتمونه } ( 2 ) .
ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تكفروا أهل
ملتكم وإن عملوا الكبائر ، الصلاة مع كل إمام . الصلاة على كل ميت .
الجهاد مع كل أمير .
وهو دليل لأهل السنة على أن مرتكب الكبائر لا يكفر بارتكابه الكبائر
ولا يخرج من الايمان . قال الله تعالى : { وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون
لعلكم تفلحون } ( 3 ) . ولا شك أن مرتكب الكبائر داخل في جملة من دعاهم
الله إلى التوبة في هذه الآية ، وقد سماهم مؤمنين . وهو دليلنا على مالك في جواز
الاقتداء بالفاسق ، فان قوله : مع كل إمام ، أي فاسقا كان أو عدلا . كما قال
في حديث آخر : " صلوا خلف كل بر وفاجر " .
هامش
( 1 ) قوله " رحمه الله " لا يوجد في ه ، ط ، ق .
( 2 ) سورة آل عمران ، 3 ، الآية 187
( 3 ) سورة النور ، 24 ، الآية 31