منزلي فماتت ، أفأنبذها أم أغسلها وأصلي عليها ؟ فقال : سبحان الله
لا ، بل ، اغسلها ثم كفنها ، ثم صلى عليها ، فإنها دخلت في الاسلام .
وتأويله في الصغيرة فإنها إذا سبيت وليس معها واحد من أبويها فإنه
يحكم بإسلامها تبعا لدار الاسلام إذا دخلت فيها . فأما الكبيرة التي قد عقلت
الكفر فلا يحكم باسلامها ، فلا يصلى عليها إذا ماتت قبل أن تصف الاسلام ،
لان الصلاة على الميت ( 45 ب ) من حق المسلم على المسلم لأجل إيمانه . ولكن
يصنع بها ما سوى الصلاة من الغسل والتكفين والدفن ، فإن ذلك ( 1 ) سنة
الموتى ( 2 ) من بني آدم .
ألا ترى إلى ما روى أن عليا جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
حين مات أبو طالب فقال : إن عمك الضال قد توفى ( 3 ) . فقال : اذهب
فاغسله وكفنه ووراه .
157 - وذكر عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رجلا قال له :
ماتت أمي وهي نصرانية ، أأتبع ( 4 ) جنازتها ؟ قال : اتبع جنازتها وادفنها
ولا تصل عليها .
وبه نقول إذا لم يكن لها ولد كافر يقوم بدفنها . فإنه ينبغي للولد
المسلم أن يقول بذلك ولا يتركها جزرا ( 5 ) للسباع . فقد أمر بالاحسان
إلى والديه ، وإن كانا مشركين ، وبالمصاحبة معهما بالمعروف لقوله تعالى
هامش
( 1 ) قوله " والدفن ، فإن ذلك " ساقط من ه .
( 2 ) ه " الموت " .
( 3 ) ه " مات " وكذا في ق وفوقها " توفى أصح " .
( 4 ) ب ، أ " اتبع " .
( 5 ) الجزر جمع جزرة وهي الشاة السمينة ( القاموس ) .