فمن قال منهم : لا إله إلا الله ، فقد أقر بما هو مخالف لاعتقاده ( 45 آ )
فلهذا جعل ذلك دليل إيمانه فقال : " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا :
لا إله إلا الله " .
154 - وعلى هذا المانوية وكل من يدعى إلا هين إذا قال واحد
منهم : لا إله إلا الله ، فذلك دليل إسلامه .
فأما اليهود والنصارى فهم يقولون : لا إله إلا الله ، تكون هذه
الكلمة دليل إسلامهم . وهم في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا
لا يقرون برسالته . فكان دليل الاسلام في حقهم الاقرار بأن محمدا
رسول الله . على ما روى [ عنه ] أنه دخل على جاره اليهودي يعوده
فقال اشهد أن لا إله إلا الله ، وأنى رسول الله . فنظر الرجل إلى أبيه
فقال له ( 1 ) : أجب أبا القاسم . فشهد بذلك ومات . فقال صلى الله عليه
وسلم : " الحمد لله الذي أعتق بي نسمة من النار " . ثم قال لأصحابه :
" لوا ( 2 ) أخاكم " .
155 - قال : فأما اليوم ( 3 ) ببلاد العراق فإنهم يشهدون أن
لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، ولكنهم يزعمون أنه رسول إلى
العرب لا إلى بني إسرائيل . ويتمسكون بظاهر قوله تعالى : { هو الذي
هامش
( 1 ) ه " فقال له أبوه " .
( 2 ) لوا أمر من ولى يلي . وفى هامش ق " أي لوا أمره في الدفن والكفن ( حصيري ) وفى
نسخة الحصيري : " آووا " أي اتخذوا له مأوى وهو القبر " . ا ه .
( 3 ) ط ، ه " اليهود " وهي أصح .