يؤثر عنك شئ من أجل صنيعهم . فقال صلى الله عليه وسلم : " الحرب
خدعة يا عمر " . فكانت تلك الكلمة سبب تفرقهم وتفرق كلمتهم وانهزامهم .
والوجه الآخر : أنهم بعد هذه المبايعة قالوا لحيي بن أخطب : لا نأمن
أن يطول الامر وتذهب الأحزاب ونبقى مع محمد فيحاصرنا ويخرجنا من ديارنا
كما فعل بك وبأصحابك . فقال حيى بن أخطب : أنا أطلب منهم أن يبعثوا
سبعين من أبناء كبرائهم إليكم ليكونوا رهنا في حصنكم . وكان نعيم بن مسعود
عندهم حين جرت هذه المحاورة ، فحثهم على ذلك . فقالوا ( 1 ) : هو الرأي .
ثم جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره . بما جرى . فقال صلى الله
عليه وسلم : " فلعلنا أمرناهم بذلك " . فجاء إلى أبي سفيان فوجد عنده رسول
بني قريظة يسأله الرهن . فقال له : هل علمت أن محمدا لم يكذب قط ؟ قال :
نعم . فقال : إني سمعته الآن يقول كذ . وهذا ( 2 ) مواطأة بينه وبين بني قريظة ،
ليأخذوا سبعين منكم فيدفعوهم إليه ليقتلهم ، وقد ضمن لهم على ذلك إصلاح
جناحهم ، يعنى رد بنى النضير إلى ؟ ؟ دارهم . فقالوا : هو كما قلت واللات والعزى .
وكان ذلك يوم الجمعة . فبعث إلى بني قريظة أن اخرجوا على تلك المبايعة
التي بيننا فقد طال الامر . فقالوا : غدا يوم السبت ، ونحن لا نكسر السبت .
ومع ذلك لا تخرج حتى تعطونا الرهن ( 39 ب ) . فقال أبو سفيان : هو كما
أخبرنا به نعيم . وقذف الله الرعب في قلوبهم فانهزموا في تلك الليلة . وكفى الله
المؤمنين القتال .
قال محمد بن الحسن رحمه الله : فهذا ونحوه من مكايد الحرب
فلا بأس به .
هامش
( 1 ) ه ، ط " فقال " .
( 2 ) ه " وهو " .