وقال عمر : إن في معاريض الكلام لمندوحة عن الكذب .
وتفسير هذا ما ذكره محمد رحمه الله في " الكتاب " .
وهو أن يكلم من يبارزه بشئ وليس الامر كما قال . ولكنه
يضمر خلاف ما يظهره ( 1 ) له . كما فعل ( 2 ) علي رضي الله عنه يوم الخندق
حين بارزه عمرو بن عبد ود قال أليس قد ضمنت لي أن لا تستعين على
بغيرك ؟ فمن هؤلاء الذين دعوتهم ؟ . فالتفت كالمستبعد لذلك فضرب
على ساقيه ضربة قطع رجليه .
وكان من الخدعة أن يقول لأصحابه قولا ليرى من سمعه أن فيه
ظفرا أو أن فيه أمرا يقوى أصحابه ، وليس الامر كذلك حقيقة ،
ولكن يتكلم على وجه لا يكون كاذبا فيه ظاهرا . على ما روى
أن عليا رضي الله عنه في حروبه كان ينظر إلى الأرض ثم يرفع رأسه
إلى السماء يقول : ما كذبت ولا كذبت . يرى من حضره أن النبي
صلى الله عليه وسلم أخبره بما ابتلى به ، وأمره في ذلك بما أمر به أصحابه .
ولعله لا يكون كذلك . فهذا ونحوه لا بأس به .
وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الجنة
لا يدخلها العجايز " . فلما سمعت العجوز ذلك جعلت تبكي حتى بين لها
صفة أهل الجنة حين يدخلونها .
هامش
( 1 ) ه " يظهر " .
( 2 ) ه ، ط " قال " .