ومن هذا النوع أن يقيد كلامه بلعل وعسى ، فإن ذلك بمنزلة الاستثناء
( 39 آ ) يخرج الكلام به من أن يكون عزيمة على ما قال :
بلغنا أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق .
واسم هذا الرجل مذكور في المغازي نعيم بن مسعود [ الثقفي ] .
فقال : يا رسول الله ! إن بني قريظة قد غدرت وبايعت أبا سفيان
وأصحابه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فعلنا نحن أمرناها بهذا .
فقال : أنت سمعته يقول هذا ؟ قال : نعم . قال : فوالله ما كذب .
وتمام هذه القصة ذكر في المغازي من وجهين :
أحدهما : أن بني قريظة كانوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
إلى أن جاء الأحزاب ومعهم حيى بن أخطب رأس بنى النضير . فما زال بكعب
ابن الأشرف ( 1 ) وبنى قريظة حتى نقضوا العهد بينهم وبين رسول الله صلى الله
عليه وسلم وبايعوا أبا سفيان ، على أن يغيروهم ( 2 ) على المدينة والأحزاب
يقاتلون رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه . فاشتد الامر على المسلمين
لذلك كما قال الله تعالى { إذ جاؤكم من فوقكم ومن أسفل منكم } ( 3 ) . فجاء
نعيم بن مسعود يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذه المبايعة ، وهو كان
مشركا يومئذ فقال رسول الله الله صلى الله عليه وسلم : " فعلنا أمرناهم بذلك "
يريد ( 4 ) أن هذا من مواطأة بيننا وبينهم حتى نحيط بالأحزاب من كل جانب .
فلما خرج من عنده قال له عمر : يا رسول الله ، أمر بني قريظة أهون من أن
هامش
( 1 ) ه " الاشراف " ب " الأسد " والصحيح ما أثبتنا ، انظر تهذيب التهذيب .
( 2 ) ه " يغزوهم " .
( 3 ) سورة الأحزاب ، 23 ، الآية 10 .
( 4 ) ه " ليريهم أن " .