" إن من أعظم الموبقات الشرك بالله ، وأكل مال اليتيم ، والتولي يوم القتال ،
وقذف المحصنات " .
ثم إن كان عدد المسلمين مثل نصف عدد المشركين لا يحل لهم الفرار منهم
وكان الحكم في الابتداء أنهم إذا كانوا مثل عشر المشركين لا يحل لهم أن يفروا ،
كما قال الله تعالى { إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين } ( 1 ) ومن
أخبر الله أنه غالب فليس له أن يفر .
ثم خفف الامر فقال : { الآن خفف الله عنكم } ( 2 ) إلى قوله { فان يكن
منكم فئة صابرة يغلبوا مائتين } ( 3 ) . وهذا إذا كان بهم قوة القتال بأن كانت
معهم الأسلحة . فأما من لا سلاح له فلا بأس بأن يفر ممن معه السلاح . وكذلك
لا بأس بأن يفر ممن يرمى إذا لم يكن معه آلة الرمي .
ألا ترى ( 4 ) أن له أن يفر من باب الحصن ، ومن الموضع الذي يرمى
فيه بالمنجنيق لعجزه ( 5 ) عن المقام في ذلك الموضع ؟ وعلى هذا لا بأس بأن
يفر الواحد من الثلاثة ، إلا أن يكون المسلمون اثنى عشر ألفا كلمتهم واحدة .
فحينئذ لا يجوز لهم أن يفروا من العدو وإن كثروا لان النبي صلى الله عليه
وسلم قال : " لن يغلب اثنا عشر ألفا عن قلة ، ومن كان غالبا فليس له
أن يفر " .
115 - وذكر عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم سرية قبل نجد وأنا فيهم . فحاص المسلمون حيصة ،
يعنى انهزموا من العدو . فلما قدمنا المدينة قلنا : نحن الفرارون . فقال
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 65 .
( 2 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 66 .
( 3 ) سورة الأنفال ، 8 ، الآية 66 .
( 4 ) ط " ألا يرى " .
( 5 ) ه " لعجز " .