تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

ألقم فنحو : زيد والله القائم ، وزيد قائم والله ، فيضعف أمرهما ، فلا يكون لهما جواب لفظا ، وأما من حيث المعنى ، فالذي يتقدم على الشرط جوابه ، وكذا ما يتقدم على القسم أو يتخلله القسم ، لكن القسم أكثر إلغاء من الشرط ، لأنه أكثر دورانا في الكلام ، حتى رفع الله المؤاخذة به بلا نية ، لتمرن ألسنتهم عليه ، وسمعاه لغوا فقال تعالى : ( لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ) 1 ، وأيضا ، تأثيره في الأصل ، في معنى الجواب : أقل من تأثير الشرط في جوابه ، لأن القسم مؤكد للمعنى الثابت فيه ، فهو كالزائد الذي يتم معنى الكلام بدونه ، والشرط مورد في جوابه معنى لم يكن فيه ، وهو التوقيف 2 ، فكانت أداة القسم أليق بالإلغاء عن جوابه ، من أداة الشرط ، فلهذا قد يلغى القسم عن الجواب مع إمكان أن لا يلغي ، بخلاف الشرط ، تقول : أنا والله أكرمك بالإلغاء ، وقد أمكنك أن تعتبره فتقول : لأكرمنك ، ولا تقول : أنا إن لقيني أكرمك بالرفع على أن ( أكرمك ) خبر المبتدأ وأداة الشرط ملغاة ، بل تقول : أكرمك باعتبار الشرط ، والجملة الشرطية خبر المبتدأ ، ولهذا حمل قوله : إنك إن يصرع أخوك تصرع 3 566 على التقديم والتأخير ، لضرورة الشعر ، فإذا تقررت هذه المقدمة ، قلنا : إذا تقدم القسم على كلمات الشرط ، فاعتبار القسم أولى ، لتقوي القسم بالتصدر الذي هو أصله ، وضعف الشرط بالتوسط ، ولا استدلال فيه للكوفيين على أن إعمال الأول في باب التنازع أولى ، لأن الأول ، وإن كان بعد من الثاني ، إلا أن هذا البعيد تقوى بالتصدر الذي هو حقه وأصله ، والقريب ضعيف بالتوسط الذي هو خلاف وضعه وأصله ، ،

هامش
( 1 ) الآية 89 سورة المائدة ، ( 2 ) يقصد أن حصول الجواب متوقف على حصول الشرط ، ( 3 ) تقدم في أكثر من موضع ، وانظر فهرس الشواهد