تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨

ما يستقيم به معنى الكلام ، ظرفا كان ، أو ، لا ، وقد يسد مسد الخبر : واو المصاحبة ، نحو : ان كل رجل وضيعته ، والحال نحو : ان ضربي زيدا قائما ، وأما قولك : ليت شعري ، فالشعر بمعنى الفطنة ، مصدر من شعرت اشعر كنصرت أنصر ، أي فطنت له ، قال سيبويه 1 : أصله : ليت شعرتي حذفوا الهاء في الإضافة كما في قولهم : أبو عذرها 1 ، فلعلة لم يثبت عنده مصدرا إلا بالهاء ، كالنشدة ، والا فلا موجب لجعل المصدر من باب الهيئة كالجلسة والركبة ، والتزم حذف الخبر في : ليت شعري ، مردفا باستفهام ، نحو : ليت شعري : أتأتيني أم لا ، وهذا الاستفهام مفعول ( شعري ) ، كما ذكرنا في أفعال القلوب في نحو : علمت أزيد عندك أم عمرو ، أي ليت علمي بما يسأل عنه بهذا الاستفهام حاصل ، وقال المصنف : هذا الاستفهام قائم مقام الخبر ، كالجار والمجرور ، في : ليتك في الدار ، وفيه نظر ، لأن ( شعري ) مصدر ، معناه متعلق بمضمون الجملة الاستفهامية فهي من حيث المعنى مفعول ( شعري ) ، ومفعول المصدر لا يكون ذلك المصدر حتى يخبر به عنه ، لأن علمك بالشئ : غير ذلك الشئ ، وقال ابن يعيش 3 : الاستفهام ساد مسد الخبر ، كسد جواب ( لولا ) مسد خبر المبتدأ ، وفيه ، أيضا ، لأن محل خبر ( شعري ) الذي هو مصدر ، بعد جميع ذيوله ، من فاعله ومفعوله ، فمحله بعد الاستفهام ، فكيف يكون الاستفهام في مقام الخبر ، ومقامه بعده ، بل هو خبر وجب حذفه بلا ساد مسده ، لكثرة الاستعمال ، ،

هامش
( 1 ) ذكره سيبويه في باب المصادر التي تجئ على وزن فعلة . . . ج 2 ص 229 ، ( 2 ) العذرة : البكارة في المرأة ، وبها سميت عذراء وأبو عذرتها وعذرها كأنه أخذ بكارتها ، ويقال لمن فعل أمرا انفرد به ، ولم يفعله غيره ، ( 3 ) انظر شرحه على المفصل ج 1 ص 104 ، 105
شرح الرضي على الكافية — صفحة 378 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر