تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

قوله : ( ولكن ) ، هي عند البصريين مفردة ، وقال الكوفيون : هي مركبة من ( لا ) و ( إن ) المكسورة ، المصدرة بالكاف الزائدة ، وأصله : لا كإن ، فنقلت كسرة الهمزة إلى الكاف ، وحذفت الهمزة ، ف ( لا ) تفيد أن ما بعدها ليس كما قبلها بل هو مخالف له نفيا وإثباتا ، و ( إن ) تحقق مضمون ما بعدها ، ولا يخفى أثر التكلف فيما قالوا ، وهو نوع من علم الغيب ، وفيه نقل الحركة إلى المتحرك ، وهو كما قالوا إن ( كم ) مركبة من الكاف و ( ما ) ، والأصل عدم التركيب ، قوله : ( بين كلامين متغايرين معنى ) ، أي : في النفي والأثبات ، والمقصود : التغاير المعنوي لا اللفظي ، فإن اللفظي قد يكون نحو : جاءني زيد ، لكن عمرا لم يجئ ، وقد لا يكون 1 ، كقوله تعالى : ( ولو أراكهم كثيرا ) 2 إلى قوله : ( ولكن الله سلم ) ، أي : ولكن الله لم يركهم كثيرا ، وتقول : زيد حاضر ، لكن عمرا مسافر ، ولا يلزم التضاد بينهما تضادا حقيقيا بل يكفي تنافيهما بوجه ما ، قال تعالى : ( إن الله لذو فضل على الناس ولكن أكثر الناس لا يشكرون ) 3 ، فإن عدم الشكر غير مناسب للإفضال ، بل اللائق به أن يشكر المفضل ، ومثله كثير ، فإذا خففت ألغيت ، والأخفش ويونس ، أجازا إعمالها مخففة ، ولا أعرف به شاهدا ، ويجوز دخول الواو عليها مشددة ومخففة ، ويجوز كون الواو عاطفة للجملة على الجملة ، وجعلها اعتراضية أظهر من حيث المعنى ، وجاء في الشعر حذف نون المخففة للساكنين ، قال : ،

هامش
( 1 ) نبهنا كثيرا إلى ضعف هذا الأسلوب ، ( 2 ) من الآية 43 في سورة الأنفال ، ( 3 ) الآية 243 سورة البقرة