تجامع المشددة ، بل هي لام أخرى للفرق ، إذ لو كانت للابتداء لوجب التعليق في : إن علمت لزيدا قائما ، ولما دخلت فيما لا تدخله لام الابتداء في نحو : إن قتلت لمسلما ، وإن يزينك لنفسك ، وذهب جماعة إلى أنها لام الابتداء ، والجواب عن قولهم : إن علمت لزيدا قائما ، أن التعليق واجب ، لو دخلت على أول مفعولي أفعال القلوب ، إلا أنها لا تدخل بعد الأفعال الناسخة للابتداء إلا على الجزء الأخير وهو الخبر ، وتدخل مع المثقلة ، إما على المبتدأ المؤخر ، أو الخبر ، أو القائم مقامه ، وفي الأمثلة الواردة في التنزيل : لم تدخل إلا على ما كان خبرا في الأصل ، نحو : ( وإن كانت لكبيرة ) 1 ، و : ( وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) 2 ، و : ( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين ) 3 و : ( وإن نظنك لمن الكاذبين ) 4 ، ولما نصب الأول لخلوه عن مانع ومعلق ، فلا بد من نصب الثاني ، وإن دخله لام الابتداء ، قال تعالى : ( وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك ) 5 ، و : ( وإن كادوا ليفتنونك ) 6 ، وأما قوله : إن قتلت لمسلما ، و : ان يزينك لنفسك فشاذ ، وفرق الكسائي بين ( إن ) مع اللام في الأسماء ، وبينها معها في الأفعال ، فجعلها في الأسماء : المخففة ، وأما في الأفعال فقال : إن ، نافية ، واللام بمعنى ( إلا ) ، لأن المخففة بالاسم أولى ، نظرا إلى أصلها ، والنافية بالفعل أولى ، لأن معنى النفي راجع إلى الفعل ، وغيره من الكوفيين قالوا : إنها نافية مطلقا ، دخلت في الفعل ، أو في الاسم ، واللام بمعنى ( إلا ) ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 367
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٦٧
هامش
( 1 ) الآية 143 سورة البقرة ،
( 2 ) الآية 2 سورة يوسف ، .
( 3 ) الآية 102 سورة الأعراف ،
( 4 ) الآية 186 سورة الشعراء ،
( 5 ) من الآية 51 سورة القلم ،
( 6 ) الآية 73 سورة الأسراء