تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

وأما البصريون فقالوا : كان حق اللام ألا تجامع ( إن ) المكسورة ، أيضا ، لأنها تسقط بسببها عن مرتبة الصدر ، لكن ، جازت مجامعتها لها ، لشدة تناسبهما بكونهما بمعنى واحد ، فاغتفر لذلك سقوطها عن مرتبتها ، بخلاف ( لكن ) ، فإنها لا تناسبها معنى ، فلم يغتفر معها ، سقوطها عن مرتبتها ، وما أنشدوه ، فإما أن يكون شاذا كما في قوله : أم الحليس لعجوز شهر به 1 - 840 وإما أن يكون في الأصل : لكن انني ، فخفف بحذف الهمزة ونون ( لكن ) ، كما خففت في : ( لكنا هو الله ربي ) 2 ، اتفاقا منهم ، بحذف الهمزة ، وأصله : لكن أنا ، واعلم أن ( إن ) المكسورة ترادف ( نعم ) ، كما يجئ في حروف التصديق ، فلا تعمل ، وترادف المفتوحة ( لعل ) ، فتعمل ، والمفتوحة لكونها مع جزأيها : اسما مفردا ، تقع اسما لهذه الأحرف الستة ، لكن يجب فصلها عنها بالخبر ، كراهة اجتماعهما ، نحو : إن عندي أنك قائم ، وليت في قلبك أنك تعطيني ، وكذا في البواقي ، و ( أن ) مع ما في حيزها : بدل اشتمال من ( إحدى ) في قوله تعالى : ( وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ) 3 ، ومن ( كم ) ، في قوله : ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون ) 4 ، وأما قوله تعالى : ( أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ) 5 فقوله مخرجون ، خبر لأنكم الأولى ، وانكم الثانية معادة لتأكيد الأولى ، لما تراخى ما بينها ،

هامش
( 1 ) الشاهد المتقدم في ص 359 ، ( 2 ) الآية 38 سورة الكهف ، ( 3 ) الآية 7 سورة الأنفال ، ( 4 ) الآية 31 سورة يس ، ( 5 ) الآية 35 سورة المؤمنون