تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦

أو قوة ، وجب في حتى كونه آخرها حسا ، كما ذكرنا ، فلا يجوز : أكلت السمكة إلى نصفها وإلى ثلثها ، والعاطفة كواو العطف في دخول ما بعدها في حكم ما قبلها ، وليست بمعنى الواو ، خلافا لمن توهم ذلك ، لأن ( حتى ) لابد فيها من معنى الانتهاء ، بخلاف الواو ، وهذا كما توهم المصنف ، لدخول ما بعد ( حتى ) الجارة كثيرا فيما قبلها كما بعد ( مع ) : أن حتى تكون بمعنى ( مع ) فقال : وبمعنى مع كثيرا ، وإذا عطفت بحتى العاطفة على مجرور ، فالاختيار إعادة الجار ، دفعا لتوهم كونها جارة ، نحو : مررت بالقوم حتى بزيد ، وقد يكون ذو الأجزاء الذي قبل ( حتى ) ، جارة كانت أو عاطفة ، من تمام جملة ما بعد حتى ، نحو : القوم حتى زيدا رأيت ، عطفا وجرا ، وكل ما ذكرنا من الأحكام : هو لحتى العاطفة للاسم ، وأما العاطفة للجملة فنحو : نظرت إليه حتى أبصرته ، ويجوز أن يقال : ان حتى في مثله ابتدائية ، وانها لا تعطف الجملة أبدا ، . قوله : ( وتختص بالظاهر خلافا للمبرد ) ، إذا كانت عاطفة جاز دخولها على المضمر نحو : جاءني القوم حتى أنت ، ورأيت القوم حتى إياك ، ومررت بالقوم حتى بك ، وأما الجارة فلا تدخل على المضمر ، اجتزاء بإلى ، لكون ( إلى ) أشد تمكنا وأوسع تصرفا ، فلهذا تدخل آخر الأجزاء وأوسطها وتقوم مقام الفاعل نحو : قيم إلى زيد ، ولا يقال : قيم حتى عمرو ، وشبهه المبرد قوله : 765 - وأكفيه ما يخشى وأعطيه سؤله * وألحقه حتاه بالقوم لاحق 1 ،

هامش
( 1 ) شرحه البغدادي وبين وجه الشاهد فيه كما قال الشارح ، ولم يذكر مرجع الضمائر فيه ، ثم قال : هذا البيت لم أقف له على خبر ، والله أعلم