تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤

عند من قال : إن نعله عطف على الصحيفة ، أي ألقى جميع ما معه ، لأنه إذا ألقى الصحيفة التي لا يمشي إلا لها 1 ، فقد ألقى كل شئ ، ويجب أيضا دخول ما بعدها في حكم ما قبلها ، فالضرب في : ضربت القوم حتى زيدا ، لا محالة واقع على زيد أيضا ، وأما الجارة فالأكثرون على تجويز كون ما بعدها متصلا بآخر أجزاء ما قبلها ، كنمت البارحة حتى الصباح ، وصمت رمضان حتى الفطر ، كما يكون جزءا منه نحو : أكلت السمكة حتى رأسها ، بالجر ، . . . والسيرافي 2 ، مع جماعة ، أوجبوا أن يكون ما بعدها جزءا أيضا مما قبلها ، كما في العاطفة ، فلم يجيزوا : نمت البارحة حتى الصباح ، جرا ، كما لم يجيزوا نصبه ، وهو مردود بقوله تعالى : ( سلام هي حتى مطلع الفجر ) 3 ، وأما دخول الفجر 4 ، المجرور بحتى في حكم ما قبلها ، ففيه أقوال ، جزم جار الله 5 ، بالدخول مطلقا ، سواء كان جزءا مما قبلها ، أو ملاقي آخر جزء منه ، حملا على العاطفة ، وتبعه المصنف ، وجوز ابن مالك الدخول وعدم الدخول ، جزءا كان ، أو ملاقي آخر جزء منه ، وفصل عبد القاهر ، والرماني ، والأندلسي 6 ، وغيرهم فقالوا : الجزء داخل في حكم الكل ، كما في العاطفة ، والملاقي غير داخل ، وقال الأندلسي : إنما ذكرت ( زيدا ) مع دخوله في القوم ، في قولك ضربت القوم حتى زيد بالجر ، لغرض التعظيم أو التحقير ، ،

هامش
( 1 ) إشارة إلى قصة المتلمس وما فعل من إلقاء الصحيفة التي كان يرجو من ورائها خيرا كثيرا كما ذكر عند شرح البيت في المكان المشار إليه ، ( 2 ) أبو سعيد السيرافي ، شارح كتاب سيبويه ، وتكرر ذكره ، ( 3 ) آخر سورة القدر وتقدمت قريبا ، ( 4 ) أي في الآية المذكورة لأن دخول مطلعه دخول له ، ( 5 ) أي الزمخشري ، وقوله هذا في متن المفصل في شرح ابن يعيش عليه ج 8 ص 15 ، ( 6 ) تقدم ذكر هؤلاء جميعا في هذا الجزء وفي الأجزاء السابقة