وحرف استئناف ، فإذا كانت حرف جر ، فلها معنيان : ( إلى ) ، و ( كي ) ، ولا تجر ، بمعنى ( كي ) ، إلا مصدرا مؤولا به الفعل المنتصب بعدها بأن المضمرة ، نحو : أسلمت حتى أدخل الجنة ، ولا تقول : حتى دخول الجنة ، والتي بمعنى ( إلى ) تجر ذلك ، نحو : سرت حتى تغيب الشمس ، وتجر الاسم الصريح أيضا ، نحو : ( حتى مطلع الفجر ) 1 ، وينبغي أن يكون المجرور بها مؤقتا ، لأنه حد ، والتحديد بالمجهول لا يفيد ، ونحو قوله تعالى : ( ذرهم في غمرتهم حتى حين ) 2 ، بمعنى المؤقت ، أي : حين أخذهم ، ومذهب الكسائي : أن جر ما بعدها بإلى ، لا بحتى ، لأن العامل ينبغي أن يكون لازما لأحد القبيلين و ( حتى ) تدخل على الأسماء والأفعال فهي ، ك ( ما ) ، في لغة تميم عنده ، وقد ذكرنا ذلك في النواصب 3 ، وأما العاطفة فهي مثل الجارة في معنى الانتهاء ، ولا تكون بمعنى ( كي ) ويجب توقيت ما بعدها ، كما في حتى ، الجارة ، فلا تقول : جاءني القوم حتى رجل ، لأنه حد فلا فائدة في إبهامه ، وتشترك الجارة والعاطفة في أنه لابد قبلهما من ذي أجزاء ، إلا أن ذلك يجب إظهاره في العاطفة حتى يكون معطوفا عليه ، نحو : قدم الحجاج حتى المشاة ، وأما في الجارة فيجوز إظهاره نحو : ضربت القوم حتى زيد ويجوز تقديره أيضا ، نحو : نمت حتى الصباح ، أي : نمت الليلة حتى الصباح ، ويتفارقان ، أيضا ، بأن ما بعد ( حتى ) العاطفة يجب أن يكون جزءا مما قبلها نحو : ضربت القوم حتى زيدا ، أو كجزئه بالاختلاط ، نحو : ضربني السادة حتى عبيدهم ، أو جزءا لما دل عليه ما قبلها ، كما في قوله : ألقى الصحيفة كي يخفف رحله * والزاد حتى نعله ألقاها 4 - 152 ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 273
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٧٣
هامش
( 1 ) آخر آية في سورة القدر ،
( 2 ) الآية 54 من سورة المؤمنون ،
( 3 ) في قسم الأفعال في هذا الجزء ،
( 4 ) تقدم ذكره في الجزء الأول ، باب المنصوب على شريطة التفسير