لغلامه مخبرا عنه بكان ، ثابتا عند المتكلم ، مسؤولا عنه بهل ، غير ثابت عنده ، وهو تناقض ، وأما قولهم : علمت أزيد عندك أم لا ، فقد ذكرنا أن : أزيد ، ليس لاستفهام المتكلم بهذا الكلام حتى يلزم التناقض ، وإن كانت الأفعال طلبية مع أخبارها ، وهي ، كما ذكرنا ، صفة للأخبار ، اكتفى بالطلب الذي فيها عن الطلب الذي في أخبارها إن كان الطلبان متساويين إذ الطلب فيها طلب في أخبارها ، تقول : كن قائما ، أي : قم ، وهل يكون قائما ، أي : هل يقوم ، وقد جاء الطلب فيهما معا في الشعر ، قال : 721 - وكوني بالمكارم ذكريني * ودلي دل ماجدة صناع 1 وإن اختلف الطلبان ، بأن يكون أحدهما أمرا ، مثلا ، والآخر استفهاما ، نحو : كوني هل ضربت ، اجتمع طلبان مختلفان على مصدر الخبر في حالة واحدة وهو محال ، وأما إن كان خبرها مفردا متضمنا لمعنى الاستفهام ، جاز 2 ، لأن ذلك المفرد يجب تقدمه عليها ، نحو : أين كان زيد ، وأيهم كان زيد ، وكل كلمة استفهام تقدمت على جملة ، أحدثت فيها معنى الاستفهام ، فلا يبقى ، إذن ، في الفعل إخبار حتى يتناقض الكلام ، ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 203
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٢٠٣
هامش
( 1 ) أحد بيتين ، أوردهما أبو زيد الأنصاري في
نوادره لشاعر جاهلي من بني نهشل يقول لامرأته في البيت الذي
قبل هذا :
ألا يا أم فارع لا تلومي * علي شئ رفعت به سماعي
أي رفعت به ذكري بين الناس وهو الكرم : وأم فارغ كأنه ترخيم فارعة وهو من أسماء النساء ، وقوله في
بيت الشاهد : دلي : أمر من دلت المرأة بمعنى تدللت ، ودل مفعول
مطلق له ،
( 2 ) هذا جواب قوله : واما إن كان خبرها ، فحقه أن يكون جملة
مقرونة بالفاء ، وكثيرا ما يأتي مثل هذا في
كلامه ، وكان يكفي أن يقول : وإن كان خبرها . . . الخ