تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١

ولم يجوز ذلك غيرهم ، نظرا إلى لفظ ( ما ) ، ولو لم يكن فيها معنى النفي ، لم يصر الكلام مثبتا بمعنى الدوام ، وأما توسط الخبر بين ( ما ) النافية والفعل ، في هذه الأفعال ، فلم يجوزه أحد منهم ، لأنها لازمت هذه الأفعال حتى صارت كبعض حروفها ، فلا يجوز : ما قائما زال زيد ، كما جاز : ما قائما كان زيد ، اتفاقا ، وكل حكم ذكرناه في ( ما ) النفي ، فهو ثابت في ( إن ) النافية ، وأما غيرهما من حروف النفي نحو لم ، ولن ، ولا ، فإذا انتفى بها الأفعال المذكورة ، لم يجز توسيط الخبر بينها وبين الأفعال ، اتفاقا ، لما ذكرنا في ( ما ) ، ويجوز تقديمها عليها ، اتفاقا ، لأنها ليست كما في طلب التصدير ، كما مر في المنصوب على شريطة التفسير ، وأما ليس ، فالأكثرون على جواز تقديم خبرها عليها ، ومنع الكوفية من ذلك ، لأن مذهبهم أنها حرف ، كما ، فألحقوها بها ، كإن ، ووافقهم المبرد ، وإن كان مذهبه أنها فعل ، نظرا إلى عدم تصرفها ومشابهتها لما ، ولنقصان فعليتها ، جاز ترك نون الوقاية معها ، كما في قوله : إذ ذهب القوم الكرام ليس 1 - 380 ولذلك ، أيضا ، أجاز بعضهم ابطال عملها بإلا ، كما في قولهم : ليس الطيب إلا المسك بالرفع ، واستدل المجوز بقوله تعالى : ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) 2 ، قالوا : لأن المعمول لا يجوز وقوعه إلا حيث يجوز وقوع العامل ، ولا يطرد لهم ذلك ، فإنك تقول : زيدا لن أضرب ، ولم أضرب ، ولا منع أن يقال : ان ( يوم يأتيهم ) ظرف لليس ، فإن الأفعال الناقصة تنصب الظروف لدلالتها على مطلق الحدث ، ،

هامش
( 1 ) تقدم ذكره في نون الوقاية ، والضمائر ، الجزء الثاني ، ( 2 ) الآية 9 سورة هود وتقدمت قريبا
شرح الرضي على الكافية — صفحة 201 | رضي الدين الأستراباذي / يوسف حسن عمر