العامل في الحال ما تنفك ، أحدهما : أن المفرغ قلما يأتي في المثبت وإن كان المستثني فضلة ، كالحال في مثالنا ، والثاني أن العامل قبل ( إلا ) لا يعمل ، عند البصريين ، فيما بعد المستثنى الا في تابعه أو في المستثنى منه ، كما مر في بابه 1 ، وإن كان العامل في الحال ( على الخسف ) ، ففيه ضعف من ثلاثة أوجه : أحدها أن المفرغ قلما يأتي في المثبت ، والثاني أن عامل الحال يكون الظرف المتأخر عنه ، ولم يجزه سيبويه ، خلافا للأخفش ، والثالث أن المستثنى ، إذن ، يكون مقدما في الاستثناء المفرغ على عامله ولا يجوز ذلك عند البصريين ، كما تقدم في باب الاستثناء . قوله : ( وما دام لتوقيت أمر . . إلى آخره ) ، أي لتوقيت فعل بمدة ثبوت مصدر خبرها لفاعل ذلك المصدر ، فأنت في قولك : اجلس ما دام زيد قائما أبوه ، مؤقت لجلوس المخاطب بمدة ثبوت قيام أبي زيد ، وكذا إن كان فاعل الخبر ضمير اسم دام ، نحو : اجلس ما دام عمرو قائما ، قوله : ( ومن ثم احتاج . . ) ، أي : ومن أجل كونه توقيتا لشئ ، يكون ظرفا لذلك الشئ والظرف فضلة فلا بد من تقدم جملة ، اسمية ، كانت أو فعلية ، لفظا أو تقديرا ، كغيره من الفضلات ، و ( ما ) التي في أول ( ما دام ) مصدرية ، والمضاف الذي هو الزمان محذوف ، أي مدة دوام قيام زيد ، قوله : ( وليس لنفي مضمون الجملة ) قال سيبويه ، وتبعه ابن السراج : ليس ، للنفي مطلقا ، تقول : ليس خلق الله مثله 2 في الماضي ، وقال تعالى : ( ألا يوم يأتيهم ليس مصروفا عنهم ) 3 ، في المستقبل ، وجمهور النجاة على أنها لنفي الحال ، قال الأندلسي ، وأحسن 4 ، ليس بين القولين ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 198
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٩٨
هامش
( 1 ) شرح الرضى بإسهاب هذا في باب الفاعل في
الجزء الأول ، وذكره في باب الاستثناء في الجزء الثاني .
( 2 ) بمعنى : ما خلق الله مثله . فلفظ خلق بصيغة الماضي ، والمثال في
سيبويه ج 1 ص 35
( 3 ) الآية 9 سورة هود ،
( 4 ) جملة معترضة ، قصد بها التعجيل بتزكية رأي الأندلسي