ولكون ما زال ، وأخواتها بمعنى الإيجاب من حيث المعنى ، لا تتصل أداة الاستثناء بخبرها ، لأن الاستثناء المفرغ لا يكون في الموجب إلا في الفضلات ، كما مر في بابه ، . وخبر 1 المبتدأ ليس بفضلة ، فلا يجوز : ما زال زيد إلا عالما ، لاستحالة استمرار زيد على جميع الصفات إلا العلم ، وأما خبر ليس ، وأخبار كان ، وصار ، وأخواتهما ، إذا كانت منفية فيجوز اقترانها بإلا ، إذا قصدت الأثبات ، وقد يمتنع ذلك فيها ، أيضا ، وذلك إذا تقدمت أخبارها عليها ، فلا يجوز : إلا قائما لم يكن زيد ، وإلا غنيا لم يصر خالد ، لامتناع تصدر ( الا ) ، كما مر في بابه 2 ، وقد خطى ذو الرمة في قوله : 719 - حراجيج ما تنفك إلا مناخة * على الخسف أو ترمي بها بلدا قفرا 3 واعتذر بأن ( تنفك ) تامة ، أي : ما تفارق وطنها ، ومناخة : حال ، وعلى الخسف ، متعلق بمناخة ، جعل الخسف كالأرض التي تناخ عليها كقوله : 720 - وخيل قد دلفت لها بخيل * تحية بينهم ضرب وجيع 4 وترمي ، عطف على مناخة ، نحو قوله تعالى : ( صافات ويقبضن ) 5 ، وقيل : هي ناقصة ، خبرها على الخسف ، أي معه ، ومناخة حال ، وفيه ضعف من وجهين ، إن كان ،
شرح الرضي على الكافية — صفحة 197
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٩٧
هامش
( 1 ) الذي هو خبر هذه الأفعال
( 2 ) أي باب الاستثناء ، في الجزء الثاني ،
( 3 ) من قصيدة لذي الرمة مطلعها :
لقد حشأت نفسي عشية مشرف * ويوم لوى حزوى فقلت لها صبرا
وحراجيج : جمع حرجوج وهي الناقة الطويلة على وجه الأرض ، وقيل
هي الضامر ،
( 4 ) من قصيدة لعمرو بن معد يكرب الزبيدي أولها :
أمن ريحانة الداعي السميع * يؤرقني وأصحابي هجوع
وتقدم هذا المطلع شاهدا في صيغ المبالغة ، في الجزء الثالث من هذا
الشرح ،
( 5 ) الآية 19 سورة الملك ، والتشبيه في عطف الفعل على الاسم الذي
بمعناه