وقولك : بات زيد مهموما ، أي كان في جميع الليل كذلك ، فاقترن هم
زيد ،
بزماني ( بات ) ، وهما : جميع الليل والزمن الماضي ، ومصدره :
البيتوتة ، ومضارعه :
يبيت ، ويبات كباع يبيع ، وهاب يهاب ،
وتجئ تامة بمعنى : أقام ليلا ، ونزل ، وسواء نام أو لم يتم ، وفي كلامهم :
ليلة السبت ،
سر ، وبت ، وقد جاءت ( ظل ) ناقصة بمعنى ( صار ) مجردة من الزمان
المدلول عليه
بتركيبها ، قال تعالى : ( ظل وجهه مسودا ) 1 .
وأما مجئ ( بات ) بمعنى صار ، ففيه نظر ، قال الأندلسي 2 : جاء في
الحديث
بات بمعنى صار ، وهو : أين باتت يده 3 قال 4 : لأن النوم قد يكون
بالنهار ، قال :
ويحتمل أن يقال : انها أخرجت في هذا الخبر مخرج الغالب ، لأن
غالب النوم بالليل ،
قوله : ( وما زال . . . إلى آخرة ) ، قد ذكرنا أن معنى ما زال وأخواته : كان
دائما ،
فقولك ما زال زيد أميرا ، أي استمرت الأمارة ودامت لزيد مذ قبلها
واستأهل لها ، وهو 5
وقت البلوغ الذي يمكن قيامة بها فيه ، لا قبل ذلك ،
قوله : ( ويلزمها النفي ) ، إن كانت ماضية 6 فبما ، ولم ، وبلا في الدعاء ،
وان
كانت مضارعة فبما ولا ولن ،
والأولى ألا يفصل بين لا ، وما ، وبينها بظرف أو شبهه ، وإن جاز ذلك
في غير هذه
الأفعال ، نحو : لا اليوم جئتني ولا أمس ، وذلك لتركب حرف النفي
معها لإفادة الثبوت ،
وقوله :
هامش
( 1 ) الآية 58 سورة النحل ،
( 2 ) تكرر ذكره ،
( 3 ) ورد هذا في الأمر بغسل اليد قبل الوضوء عند القيام من النوم ،
وهو : فإنه لا يدري أحدكم أين باتت يده ،
( 4 ) أي الأندلسي ،
( 5 ) أي وقت قبوله لها واستحقاله لها ،
( 6 ) أي ماضيه ولو معنى كالمضارع المنفي بلم أو لما ، ولا يكون
المضارع ماضيا في المعنى إلا بعدهما