تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الرضي على الكافية — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وقولك : بات زيد مهموما ، أي كان في جميع الليل كذلك ، فاقترن هم زيد ، بزماني ( بات ) ، وهما : جميع الليل والزمن الماضي ، ومصدره : البيتوتة ، ومضارعه : يبيت ، ويبات كباع يبيع ، وهاب يهاب ، وتجئ تامة بمعنى : أقام ليلا ، ونزل ، وسواء نام أو لم يتم ، وفي كلامهم : ليلة السبت ، سر ، وبت ، وقد جاءت ( ظل ) ناقصة بمعنى ( صار ) مجردة من الزمان المدلول عليه بتركيبها ، قال تعالى : ( ظل وجهه مسودا ) 1 . وأما مجئ ( بات ) بمعنى صار ، ففيه نظر ، قال الأندلسي 2 : جاء في الحديث بات بمعنى صار ، وهو : أين باتت يده 3 قال 4 : لأن النوم قد يكون بالنهار ، قال : ويحتمل أن يقال : انها أخرجت في هذا الخبر مخرج الغالب ، لأن غالب النوم بالليل ، قوله : ( وما زال . . . إلى آخرة ) ، قد ذكرنا أن معنى ما زال وأخواته : كان دائما ، فقولك ما زال زيد أميرا ، أي استمرت الأمارة ودامت لزيد مذ قبلها واستأهل لها ، وهو 5 وقت البلوغ الذي يمكن قيامة بها فيه ، لا قبل ذلك ، قوله : ( ويلزمها النفي ) ، إن كانت ماضية 6 فبما ، ولم ، وبلا في الدعاء ، وان كانت مضارعة فبما ولا ولن ، والأولى ألا يفصل بين لا ، وما ، وبينها بظرف أو شبهه ، وإن جاز ذلك في غير هذه الأفعال ، نحو : لا اليوم جئتني ولا أمس ، وذلك لتركب حرف النفي معها لإفادة الثبوت ، وقوله :
هامش
( 1 ) الآية 58 سورة النحل ، ( 2 ) تكرر ذكره ، ( 3 ) ورد هذا في الأمر بغسل اليد قبل الوضوء عند القيام من النوم ، وهو : فإنه لا يدري أحدكم أين باتت يده ، ( 4 ) أي الأندلسي ، ( 5 ) أي وقت قبوله لها واستحقاله لها ، ( 6 ) أي ماضيه ولو معنى كالمضارع المنفي بلم أو لما ، ولا يكون المضارع ماضيا في المعنى إلا بعدهما