( كانوا ) فيه ، ليست بزائدة ، كما ذهب إليه المبرد ، وإنما قال ذلك لثبوت فاعلها ، و ( لنا ) خبرها ، أي : جيران كرام كانوا لنا ، وقال سيبويه 1 : هي زائدة مع الفاعل ، لأنه كالجزء منها ، والأول أولى ، لإفادتها ، معنى ، وعملها لفظا ، ثم اعلم أن الزائدة ، والمجردة للزمان ، أعني غير العاملة ، لا تقعان أولا ، لأن البداية تكون باللوازم والأصول ، والمجردة للزمان كالزائدة ، فلا يليق بهما الصدر ، وتقعان في الحشو كثيرا ، وفي الأخير ، على رأي ، نحو قولك : حضر الخطيب ، كان ، ولا تزاد ، ولا تجرد إلا ماضية ، لخفتها ، وقد أجاز أبو البقاء 2 : زيادة مضارع ( كان ) في قول حسان : 715 - كأن سبيئة من بيت رأس * يكون مزاجها عسل وماء 3 على رواية رفع مزاجها ، وعسل وماء 4 ، قوله : ( وصار للانتقال ) ، هذا معناها إذا كانت تامة ، كما تقدم ، ومعناها إذا كانت ناقصة : كان بعد أن لم يكن ، فتفيد ثبوت مضمون خبرها ، بعد أن لم يثبت ، ومعنى يصير : يكون بعد أن لم يكن ، قوله : ( وأصبح وأمسى وأضحى ، لاقتران مضمون الجملة بأزمانها ) ، هذه الثلاثة تكون ناقصة ، وتامة ، والناقصة بمعنيين : إما بمعنى ( صار ) مطلقا ، من غير اعتبار الأزمنة .
شرح الرضي على الكافية — صفحة 193
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص١٩٣
هامش
( 1 ) سيبويه ج 1 ص 289 ،
( 2 ) أبو البقاء : عبد الله بن الحسين الضرير ، العكبري ، صاحب
الكليات وشارح ديوان المتبني ، من أبرز
العلماء توفي سنة 616 ه ،
( 3 ) من قصيدة طويلة لحسان بن ثابت ، مما قاله في الإسلام دفاعا عن
النبي صلى الله عليه وسلم والبيت من
مقدمتها الغزلية وفيها وصف الخمر ، على عادتهم ، وبعده ، وفيه خبر
كأن :
على أتيا بها أو طعم غض * من التفاح هصره اجتناء
( 4 ) وروى برفع عسل وماء ونصب ( مزاجها ) على أنه خبر يكون فلا
ضمير شأن في الكلام